فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 535

نفعل بمن ظلم، ففعل ما ليس له فعله من أخذه مال غيره سرقا. [إلى أن قال:]

ومعنى الكلام قالوا: ثواب السّرق الموجود في رحله، كأنّه قيل: ثوابه استرقاق الموجود في رحله ثمّ حذف"استرقاق"؛ إذ كان معروفا معناه، ثمّ ابتدئ الكلام، فقيل: هو جزاؤه كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ.

وقد يحتمل وجها آخر: أن يكون معناه قالوا: ثواب السّرق الّذي يوجد السّرق في رحله، فالسّارق جزاؤه، فيكون (جزاؤه) الأوّل مرفوعا بجملة الخبر بعده، ويكون مرفوعا بالعائد من ذكره في (هو) ، وهو رافع جزاؤه الثّاني.

ويحتمل وجها ثالثا: [فذكر نحوا من قول الفرّاء]

الزّجّاج: [نحو ابن عبّاس ثمّ قال:]

فأمّا رفع قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فمن جهتين:

أحدهما: أنّ فَهُوَ جَزاؤُهُ ابتداء، ويكون مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ الخبر، ويكون المعنى جزاء السّرق الإنسان الموجود في رحله السّرق، ويكون فَهُوَ جَزاؤُهُ زيادة في الإبانة، كما تقول:"جزاء السّارق القطع فهو جزاؤه"فهذا جزاؤه زيادة في الإبانة.

ويجوز أن يكون يرتفع بالابتداء، ويكون مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ هذه الجملة خبر الجزاء، والعائد عليه من الجملة (جزاؤه) الّذي بعد قوله: (فهو) . كأنّه قيل:"قالوا: جزاؤه من وجد في رحله فهو هو"أي فهو الجزاء، ولكنّ الإظهار كان أحسن هاهنا لئلّا يقع في الكلام لبس، ولئلّا يتوهّم أنّ (هو) إذا عادت ثانية فليست براجعة على الجزاء. والعرب إذا أقحمت أمر الشّي ء جعلت العائد عليه إعادة لفظه بعينه. [ثمّ استشهد بشعر] (3: 121)

نحوه الفخر الرّازيّ. (18: 181)

الثّعلبيّ: جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ أن يسلّم سرقته إلى المسروق منه، ويسترقّ سنة، وكان ذلك سنّة آل يعقوب في حكم السّارق كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ الفاعلين، ما ليس لهم فعله من أخذ مال غيره سرقا. [ثمّ نقل أقوالا وقال:]

وتلخيص هذه الأقاويل جزاؤه جزاء الموجود في رحله، أو جزاؤه الموجود في رحله. (5: 241)

الماورديّ: أي جزاء من سرق أن يسترقّ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي كذلك نفعل بالظّالمين، إذا سرقوا، وكان هذا من دين يعقوب. (3: 63)

نحوه الواحديّ (2: 624) ، والثّعالبيّ (2: 167) .

الطّوسيّ: حكى اللّه تعالى عن أصحاب يوسف أنّهم قالوا لأهل العير لمّا سمعوا جحودهم الصّواع، وأنكروا أن يكونوا سارقين: فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ في جحودكم وإنكاركم، وقامت البيّنة على أنّكم سرقتموه؟ وما الّذي يستحقّ أن يفعل بمن سرق؟

فأجابهم أهل العير، وقالوا- من أدرك عنده الصّواع ووجد في رحله-: جزاؤه أخذ من وجد في رحله رقّا، فهو جزاؤه عندنا كجزائه عندكم، لأنّه كان من عادتهم أن يسترقّوا السّارق، في قول الحسن، ومعمر، والسّدّي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت