فهرس الكتاب

الصفحة 5083 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 536

وابن إسحاق. وفيه تقديران في الإعراب:

أحدهما: جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، فهذا الجزاء جزاؤه، كما تقول:"جزاء السّارق القطع، فهو جزاؤه"لتمكين البيان الأخير.

الثّاني: جزاؤه من وجد في رحله، فالسّارق جزاؤه، فيكون مبتدأ ثانيا، و"الفاء"جواب الجزاء، والجملة خبر (من) و (من) هاهنا يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون بمعنى"الّذي"وتقديره: جزاؤه الّذي وجد في رحله مسترقّا.

والآخر: معنى الشّرط، كأنّه قال: جزاء السّرّاق إن وجد في رحل إنسان منّا، فالموجود في رحله جزاؤه استرقاقا. وقوله: كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ إخبار منهم بأنّ ذلك عادتهم في مجازاة كلّ ظالم.

وقد قيل في تأويل الآية وجهان:

أحدهما: أن يكونوا في ذلك على شرع لنبيّ من أنبياء اللّه، والآخر: أن يكون ذلك على عادة الملوك في أهل الجنايات لمصالح العباد، لا على حقيقة الجزاء الّذي يعمل بأمر اللّه، بدلالة قوله فيما بعد: ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ يوسف: 76، فأضاف الجزاء إلى دين الملك دون اللّه. (6: 173)

ابن عطيّة: قال إخوة يوسف: جزاء السّارق والحكم الّذي تتضمّنه هذه الألفاظ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ، ف (جزاؤه) الأوّل مبتدأ، و (من) والجملة خبر قوله: (جزاؤه) الأوّل، والضّمير في قالُوا جَزاؤُهُ للسّارق.

ويصحّ أن تكون (من) خبرا عائد على (من) ، ويكون قوله: (فهو جزاؤه) زياد بيان وتأكيد. وليس هذا الموضع عندي من مواضع إبراز الضّمير، على ما ذهب إليه بعض المفسّرين.

ويحتمل أن يكون التّقدير: جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، ثمّ يؤكّد بقوله: فَهُوَ جَزاؤُهُ.

وقولهم هذا قول من لم يسترب بنفسه، لأنّهم التزموا إرغام من وجد في رحله، وهذا أكثر من موجب شرعهم؛ إذ حقّ شرعهم أن لا يؤخذ إلّا من صحّت سرقته، وأمر"بنيامين"في السّقاية كان محتملا، لكنّهم التزموا أنّ من وجد في رحله، فهو مأخوذ على أنّه سارق.

وقولهم: كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ، أي هذه سنّتنا وديننا في أهل السّرقة: أن يتملّك السّارق، كما تملّك هو الشّي ء المسروق.

وحكى بعض النّاس: أنّ هذا الحكم كان في أوّل الإسلام، ثمّ نسخ بالقطع. وهذا ضعيف، ما كان قطّ فيما علمت.

وحكى الزّهراويّ عن السّدّيّ: أنّ حكمهم إنّما كان أن يستخدم السّارق على قدر سرقته. وهذا يضعّفه رجوع الصّواع، فكان ينبغي ألّا يؤخذ"بنيامين"إذ لم يبق فيما يخدم. (3: 265)

الزّمخشريّ: فَما جَزاؤُهُ الضّمير للصّواع، أي فما جزاء سرقته إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ في جحودكم وادّعائكم البراءة منه؟ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ أي جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله، وكان حكم السّارق في آل يعقوب أن يسترقّ سنة، فلذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت