فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 537
استفتوا في جزائه. وقولهم: فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير للحكم، فأخذ السّارق نفسه هو جزاؤه لا غير، كقولك:
"حقّ زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه، فذلك حقّه"أي فهو حقّه لتقرّر ما ذكرته من استحقاقه وتلزمه. [ثمّ ذكر الوجه الثّاني كما سبق عن الزّجّاج وأضاف:]
ويحتمل أن يكون (جزاؤه؟ خبر مبتدإ محذوف، أي المسؤول عنه جزاؤه. ثمّ أفتوا بقولهم: مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ كما يقول من يستفتى في جزاء صيد المحرّم:"جزاء صيد المحرّم"، ثمّ يقول:(و من قتله منكم متعمّدا فجزاء مثل ما قتل من النّعم) . (2: 334)
نحوه ملخّصا البيضاويّ (1: 503) ، والنّسفيّ(2:
232)، والمشهديّ (5: 12) ، وشبّر (3: 296) ، وطه الدّرّة (7: 36) .
الطّبرسيّ: [ذكر قول الزّجّاج وأضاف:]
وعلى هذا فيكون المعنى قالوا: جزاء السّرق إن وجد في رحل رجل منّا، فالموجود في رحله السّرق، جزاؤه استرقاق.
وقال صاحب الكشف: تقدير: جزاء المسروق من وجد في رحله، أي إنسان وجد الصّاع في رحله. ف (من) نكرة وهو مبتدأ ثان، وقوله: (وجد في رحله) صفة ل (من) ، وقوله: (فهو جزاؤه) خبر ل (من) ، والجملة خبر قوله: (جزاؤه) ، والتّقدير: جزاؤه إنسان وجد في رحله الصّاع فهو هو، إلّا أنّه وضع الظّاهر موضع المضمر.
قال: وليس في التّنزيل (من) نكرة إلّا في هذا الموضع، وموضع الكاف من (كَذلِكَ كِدْنا) يوسف: 76، نصب بأنّه صفة مصدر محذوف، وموضع أَنْ يَشاءَ اللَّهُ نصب لمّا سقطت"الباء"أفضي الفعل إليها فنصب، والتّقدير: إلّا بمشيئة اللّه. [إلى أن قال:]
قالُوا فَما جَزاؤُهُ أي قال الّذين نادوهم: فما جزاء السّرق إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ في قولكم: إنّا لم نسرق، وظهرت السّرقة؟
وقيل: معناه فما جزاء من سرق؟ قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ، أي قال إخوة يوسف:
جزاء السّرق السّارق، وهو الإنسان الّذي وجد المسروق في رحله. وقد بيّنّا تقديره فيما قبل ...
وقيل: إنّ ذلك جواب يوسف عليه السّلام، لقول إخوته: إنّ جزاء السّارق استرقاقه. (3: 251)
أبو حيّان: [ذكر قول ابن عطيّة والزّمخشريّ في إرجاع الضّمير ثمّ قال:]
وقوله [الزّمخشريّ] هو الظّاهر، لاتّحاد الضّمائر في قوله: قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ إذ التّقدير إذ ذاك قال: جزاء الصّاع- أي سرقته- من وجد الصّاع في رحله، وقولهم: جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ كلام من لم يشكّ أنّهم برآء ممّا رموا به، ولاعتقادهم البراءة علّقوا الحكم على وجدان الصّاع، لا على سرقته، فكأنّهم يقولون: لا يمكن أن نسرق ولا يمكن أن يوجد الصّاع في رحالنا، وكان في دين يعقوب استعباد السّارق- قال الزّمخشريّ: سنة- وكان في دين مصر أن يضرب ويضعّف عليه الغرم، ولذلك أجابوا على شريعتهم. [ثمّ ذكر قول ابن عطيّة في تركيب الجملة وقال:]
هذا لا يصحّ لخلوّ الجملة الواقعة خبر (جزاؤه) من رابط [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ في احتماله الثّاني وقال:]