فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 538
ووضع الظّاهر موضع المضمر للرّبط إنّما هو فصيح في مواضع التّفخيم والتّهويل، وغير فصيح فيما سوى ذلك نحو:"زيد قام زيد"وينزّه القرآن عنه. قال سيبويه: لو قلت:"كان زيد منطلقا زيد"لم يكن ضدّ الكلام، وكان هاهنا ضعيفا، ولم يكن كقولك:"ما زيد منطلقا هو"لأنّك قد استغنيت عن إظهاره، وإنّما ينبغي لك أن تضمره. [و ذكر احتماله الثّالث وقال:]
وهو متكلّف؛ إذ تصير الجملة من قوله المسؤول عنه جزاؤه على هذا التّقدير، ليس فيه كثيرة فائدة؛ إذ قد علم من قوله: فَما جَزاؤُهُ أنّ الشّي ء المسؤول عنه جزاء سرقته، فأيّ فائدة في نطقهم بذلك؟ وكذلك القول في المثال الّذي مثّل به من قول المستفتى.
الرّابع: أن يكون (جزاؤه) مبتدأ، أي جزاء سرقة الصّاع، والخبر مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ أي أخذ من وجد في رحله، وقولهم: فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير لحكم، أي فأخذ السّارق نفسه هو جزاؤه لا غير، كقولك:"حقّ زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه، فذلك جزاؤه أو فهو حقّه"لتقرّر ما ذكرته من استحقاقه، قاله الزّمخشريّ.
وقال معناه ابن عطيّة، إلّا أنّه جعل القول الواحد قولين:
قال:"و يصحّ أن يكون (من) خبرا على أنّ المعنى جزاء السّارق، مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ عائد على (من) ، ويكون قوله: (فهو جزاؤه) زيادة بيان وتأكيد"، ثمّ قال:"و يحتمل أن يكون التّقدير: جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، ثمّ يؤكّد بقوله: (فهو جزاؤه) ".
وهذا القول هو الّذي قبله، غير أنّه أبرز المضاف المحذوف في قوله:"استرقاق من وجد في رحله"وفيما قبله لا بدّ من تقديره، لأنّ الذّات لا تكون خبرا عن المصدر، فالتّقدير في القول قبله: جزاؤه أخذ من وجد في رحله أو استرقاق هذا، لا بدّ منه على هذا الإعراب.
وهذا الوجه هو أحسن الوجوه، وأبعدها من التّكلّف.
(كذلك) أي مثل الجزاء وهو الاسترقاق نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي بالسّرقة، وهو ديننا وسنّتنا في أهل السّرقة. (5: 330)
ابن كثير: قالُوا جَزاؤُهُ إلخ وهكذا كانت شريعة إبراهيم عليه السّلام، أنّ السّارق يدفع إلى المسروق منه، وهذا هو الّذي أراد يوسف عليه السّلام. (4: 40)
الشّربينيّ: (فما جزاؤه) السّارق ... (قالوا) وثوقا منهم بالبراءة وإخبارا بالحكم عندهم جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ، ولتحقّقهم البراءة علّقوا الحكم على مجرّد الوجدان لا السّرقة، ثمّ أكّدوا ذلك بقولهم: فَهُوَ جَزاؤُهُ. (2: 125)
أبو السّعود: (قالوا) أي أصحاب يوسف عليه السّلام:
فَما جَزاؤُهُ الضّمير للصّواع على حذف المضاف، أي فما جزاء سرقته عندكم وفي شريعتكم إِنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ، لا في دعوى البراءة عن السّرقة، فإنّهم صادقون فيها بل فيما يستلزمه ذلك من نفي كون الصّواع فيهم، كما يؤذن به قوله عزّ وجلّ: قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ أي أخذ من وجد الصّواع في رحله.
حيث ذكر بعنوان الوجدان في الرّحل دون عنوان السّرقة، وإن كان مستلزما لها في اعتقادهم المبنيّ على قواعد العادة، ولذلك أجابوا بما أجابوا: فإنّ الأخذ والاسترقاق سنة، إنّما هو جزاء السّارق دون من وجد في