فهرس الكتاب

الصفحة 5086 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 539

يده مال غيره كيفما كان فتأمّل.

واحمل كلام كلّ فريق على ما لا يزاحم رأيه، فإنّه أقرب إلى معنى الكيد، وأبعد من الافتراء. وقوله تعالى:

فَهُوَ جَزاؤُهُ تقرير لذلك الحكم، أي فأخذه: جزاؤه، كقولك:"حقّ الضّيف أن يكرم، فهو حقّه".

ويجوز أن يكون (جزاؤه) مبتدأ، والجملة الشّرطيّة- كما هي- خبره، على إقامة الظّاهر مقام المضمر، والأصل: جزاؤه من وجد في رحله، فهو على أنّ الأوّل ل (من) والثّاني للظّاهر الّذي وضع موضعه كَذلِكَ أي ومثل ذلك الجزاء الأوفى نَجْزِي الظَّالِمِينَ بالسّرقة، تأكيد للحكم المذكور غبّ تأكيد، وبيان لقبح السّرقة. ولقد فعلوا ذلك ثقة بكمال براءتهم عنها، وهم عمّا فعل غافلون. (3: 416)

نحوه البروسويّ. (4: 300)

الشّوكانيّ: [نحو الزّمخشريّ ثمّ قال:] كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ هذه الجملة مؤكّدة لما قبلها، إذا كانت من كلام إخوة يوسف. ويجوز أن تكون من كلام أصحاب يوسف، أي كذلك نحن نجزي الظّالمين بالسّرق.

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود إلّا أنّه قال:]

قيل: وذكر"الفاء"في ذلك لتفرّعه على ما قبله ادّعاء، وإلّا فكان الظّاهر تركها لمكان التّأكيد، ومنه يعلم أنّ الجملة المؤكّدة قد تعطف لنكتة وإن لم يذكره أهل المعاني ... (13: 27)

المراغيّ: (فهو جزاؤه) تقرير للحكم السّابق، وتأكيد له بإعادته، كما تقول:"حقّ الضّيف أن يكرم، فهو حقّه"والقصد من الأوّل إفادة الحكم، ومن الثّاني إفادة أنّ ذلك هو الحقّ الواجب في مثل هذا. وقد كان الحكم في شرع يعقوب أن يسترقّ السّارق سنة.

كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ وهذا تأكيد منهم بعد تأكيد لثقتهم ببراءة أنفسهم. (13: 21)

مغنيّة: (فهو جزاؤه) زيادة في الإيضاح تماما، كما تقول:"جزاء القاتل القتل فهو جزاؤه"أجاب إخوة يوسف من وجدتم الصّاع في وعائه فخذوه أسيرا أو عبدا، وهذا هو شرعنا في عقوبة السّارقين، ونحن على يقين من براءتنا، وطهارة أعراقنا. (4: 345)

الطّباطبائيّ: قالُوا فَما جَزاؤُهُ ... أي قال:

فتيان يوسف، أو هو وفتيانه سائلين منهم عن الجزاء:

ما جزاء السّرق أو ما جزاء الّذي سرق منكم إن كنتم كاذبين في إنكاركم؟ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ مرادهم أنّ جزاء السّرق نفس السّارق أو جزاء السّارق نفسه؛ بمعنى أنّ من سرق مالا يصير عبدا لمن سرق ماله، وهكذا كان حكمه في سنّة يعقوب عليه السّلام، كما يدلّ عليه قولهم: كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ أي هؤلاء الظّالمين وهم السّرّاق.

لكنّهم عدلوا عنه إلى قولهم: جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ للدّلالة على أنّ السّرقة إنّما يجازى بها نفس السّارق، لا رفقته وصحبه، وهم أحد عشر نسمة، لا ينبغي أن يؤاخذ منهم لو تحقّقت السّرقة إلّا السّارق بعينه، من غير أن يتعدّى إلى نفوس الآخرين ورحالهم، ثمّ للمسروق منه أن يملك السّارق نفسه، يفعل به ما يشاء. (11: 225)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت