فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 540
مكارم الشّيرازيّ: ما هي عقوبة السّرقة في تلك الأزمنة؟
يستفاد من الآيات السّابقة أنّ عقوبة السّرقة عند المصريّين كانت تختلف عنها عند الكنعانيّين، فعند إخوة يوسف (آل يعقوب) - ولعلّه عند الكنعانيّين- كانت العقوبة هي عبوديّة السّارق بصورة دائمة أو مؤقّتة، لأجل الذّنب الّذي اقترفه.
لكن المصريّين لم يجازوا السّارق بالعبوديّة الدّائمة أو المؤقّتة، وإنّما كانوا يعاقبون المذنب بالضّرب المبرّح أو السّجن، وفي كلّ الأحوال لا يستفاد من قوله تعالى:
قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ أنّ الشّرائع السّماويّة كانت تحدّد عقوبة السّارق بالعبوديّة، ولعلّها كانت سنّة متّبعة عند بعض المجتمعات في تلك الأزمنة.
وقد ذكر المؤرّخون في تاريخ العبوديّة: أنّ بعض المجتمعات الّتي كانت تدين بالشّرائع الخرافيّة، كانوا يعاقبون الدّائن العاجز عن سداد دينه بالعبوديّة للمدين. (7: 240)
5 -قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا. الإسراء: 63
ابن عبّاس: (جزاء) : نصيبا. (329)
الطّبريّ: جزاؤك وجزاؤهم، يقول: ثوابك على دعائك إيّاهم على معصيتي، وثوابهم على اتّباعهم إيّاك وخلافهم أمري، جَزاءً مَوْفُورًا يقول: ثوابا مكثورا مكمّلا. (15: 117)
نحوه البغويّ. (3: 142)
الزّمخشريّ: قوله: فَمَنْ تَبِعَكَ ... كما قال موسى عليه السّلام للسّامريّ: فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ طه: 97.
فإن قلت: أما كان من حقّ الضّمير في"الجزاء"أن يكون على لفظ الغيبة، ليرجع إلى (من تبعك) ؟
قلت: بلى، ولكن التّقدير، فإنّ جهنّم جزاؤهم وجزاؤك، ثمّ غلب المخاطب على الغائب فقيل: جزاؤكم.
ويجوز أن يكون للتّابعين على طريق الالتفات، وانتصب جَزاءً مَوْفُورًا بما في فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ من معنى"تجازون"أو بإضمار"تجازون"أو على الحال، لأنّ الجزاء موصوف بالموفور. (2: 456)
نحوه البيضاويّ. (1: 590)
ابن عطيّة: (جزاء) مصدر في موضع الحال.
الفخر الرّازيّ: [نحو الزّمخشريّ في توجيه (جزاؤكم) وأضاف:]
الثّالث: أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة"فكلّ معصية توجد فيحصل لإبليس، مثل وزر ذلك العامل. فلمّا كان إبليس هو الأصل في كلّ المعاصي، صار المخاطب بالوعيد هو إبليس ... وانتصب (جزاء) على المصدر. (21: 5)
العكبريّ: قوله تعالى: (جزاء) مصدر، أي تجزون جزاء. وقيل: هو حال موطّئة، وقيل: هو تمييز.