فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 543
نحوه أبو السّعود (6: 161) ، والبروسويّ (9: 253) .
الفخر الرّازيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
ويتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل بحرف، يقال:"جزاه اللّه على عمله الخير الجنّة"، ويحذف الجارّ ويوصل الفعل، فيقال:"جزاه اللّه عمله الخير الجنّة"هذا وجه.
وفيه وجه آخر: وهو أنّ الضّمير ل (الجزاء) ، وتقديره: ثمّ يجزى جزاء، ويكون الْجَزاءَ الْأَوْفى تفسيرا أو بدلا، مثل وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فإنّ التّقدير: والّذين ظلموا أسرّوا النّجوى، الّذين ظلموا، والْجَزاءَ الْأَوْفى على ما ذكرنا يليق بالمؤمنين الصّالحين، لأنّه جزاء الصّالح، وإن قال تعالى: فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا الإسراء: 63.
وعلى ما قيل: يجاب أنّ الأوفى بالنّظر إليه، فإنّ جهنّم ضررها أكثر بكثير من نفع الآثام، فهي في نفسها أوفى.
(ثمّ) لتراخي الجزاء أو لتراخي الكلام، أي ثمّ نقول:
(يجزيه) ، فإن كان لتراخي الجزاء فكيف يؤخّر الجزاء عن الصّالح، وقد ثبت أنّ الظّاهر أنّ المراد منه الصّالح؟
نقول: الوجهان محتملان، وجواب السّؤال هو أنّ الوصف ب (الأوفى) يدفع ما ذكرت، لأنّ اللّه تعالى من أوّل زمان يموت الصّالح يجزيه جزاء على خبره، ويؤخّر له الجزاء الأوفى وهي الجنّة. أو نقول: (الأوفى) إشارة إلى الزّيادة، فصار كقوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى يونس: 26، وهي الجنّة وزيادة؛ وهي الرّؤية، فكأنّه قال: وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ثمّ يرزقه الرّؤية.
وهذا الوجه يليق بتفسير اللّفظ، فإنّ (الاوفى) مطلق غير مبيّن، فلم يقل:"أوفى من كذا"فينبغي أن يكون أوفى من كلّ واف، ولا يتّصف به غير رؤية اللّه تعالى. (29: 16)
أبو حيّان: قال الزّمخشريّ:"و يجوز أن يكون الضّمير للجزاء ثمّ فسّره بقوله: الْجَزاءَ الْأَوْفى". وإذا كان تفسيرا للمصدر المنصوب في (يجزيه) فعلى ما ذا انتصابه؟ وأمّا إذا كان بدلا، فهو من باب بدل الظّاهر من الضّمير الّذي يفسّره الظّاهر، وهي مسألة خلاف، والصّحيح المنع. (8: 168)
الآلوسيّ: [نحو الزّمخشريّ إلّا أنّه قال:]
الْجَزاءَ الْأَوْفى مصدر مبيّن للنّوع، وإذا جاز وصف المجزى به ب (الأوفى) جاز وصف الحدث عن الجزاء، لملابسته له.
وجوّز كونه مفعولا به، بمعنى المجزى به، وحينئذ يكون الفعل في حكم المتعدّي إلى ثلاثة مفاعيل، ولا بأس لأنّ الثّاني بالحذف والإيصال لا التّوسّع، فيجي ء فيه الخلاف. (27: 68)
8 -تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ. القمر: 14
الزّمخشريّ: (جزاء) مفعول له لما قدّم من فتح أبواب السّماء وما بعده، أي فعلنا ذلك جزاء لِمَنْ كانَ كُفِرَ وهو نوح عليه السّلام وجعله مكفورا، لأنّ النّبيّ نعمة من اللّه ورحمة قال تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ فكان نوح عليه السّلام نعمة مكفورة ...
ويجوز أن يكون على تقدير حذف الجارّ، وإيصال الفعل.