فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 545
مكارم الشّيرازيّ: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قانون عامّ في منطق القرآن الكريم؛ حيث يشمل اللّه سبحانه كما يشمل الخلق وكافّة العباد، وإنّ المسلمين جميعا يعلمون بعموميّة هذا القانون، وعليهم مقابلة كلّ خير بزيادة، كما ذكر الإمام الصّادق عليه السّلام في حديثه أعلاه؛ حيث يفترض أن يكون التّعريض أفضل من العمل المنجّز (المقدّم) وليس مساويا له، وإلّا فإنّ المبتدئ بالإحسان هو صاحب الفضل.
وحول أعمالنا في حضرة الباري عزّ وجلّ، فإنّ المسألة تأخذ بعدا آخر؛ حيث أحد الطّرفين هو اللّه سبحانه العظيم الكريم الّذي شملت رحمته وألطافه كلّ عالم الوجود، وإنّ نعمه وكرمه يليق بذاته، وليس على مستوى أعمال عباده، وبناء على هذا فلا عجب أن تقرأ في تاريخ الأمم بصورة متكرّرة أنّ أشخاصا قد شملتهم العناية الإلهيّة الكبيرة، بالرّغم من إنجازهم لأعمال صغيرة، وذلك لخلوص نيّاتهم، ومن ذلك القصّة التّالية:
نقل بعض المفسّرين: أنّ شخصا مسلما شاهد امرأة كافرة، تنثر الحبّ للطّيور شتاء، فقال لها: لا يقبل هذا العمل من أمثالك، فأجابته: إنّي أعمل هذا سواء قبل أم لم يقبل، ولم يمض وقت طويل حتّى رأى الرّجل هذه المرأة في حرم الكعبة، فقالت له: يا هذا، إنّ اللّه تفضّل عليّ بنعمة الإسلام، ببركة تلك الحبوب القليلة.
10 -جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. الواقعة: 24
الزّجّاج: (جزاء) منصوب مفعول له، المعنى يفعل بهم ذلك لجزاء أعمالهم.
ويجوز أن يكون منصوبا على أنّه مصدر، لأنّ معنى يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ الواقعة: 17، يجازون جزاء بأعمالهم. وهذا الوجه عليه أكثر النّحويّين.(5:
مثله ابن الجوزيّ (8: 138) ، ونحوه القيسيّ(2:
352)، وأبو البركات (2: 415) ، والعكبريّ(2:
1204)، والسّمين (6: 258) ، وأبو السّعود (6: 188) ، والآلوسيّ: (27: 139)
الطّوسيّ: (جزاء) أي يفعل ذلك بهم جزاء ومكافأة على ما عملوه في دار الدّنيا، من الطّاعات واجتناب المعاصي، ثمّ قال: لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا أي لا يسمع المثابون في الجنّة لغوا، يعني ما لا فائدة فيه من الكلام، لأنّ كلّ ما يتكلّمون به فيه فائدة. (9: 494)
نحوه الزّمخشريّ (4: 54) ، والطّبرسيّ (5: 217) ، ومغنيّة (7: 219) ، والطّباطبائيّ (19: 123) .
ابن عطيّة: جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي هذه الرّتب والنّعم هي لهم بحسب أعمالهم، لأنّه روي أنّ المنازل والقسم في الجنّة، هي مقتسمة على قدر الأعمال، ونفس دخول الجنّة هو برحمة اللّه وفضله لا بعمل عامل.
فأمّا هذا الفضل الأخير أنّ دخولها ليس بعمل عامل، ففيه حديث صحيح، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"لا يدخل أحد الجنّة بعمله"قالوا: ولا أنت يا رسول اللّه؟ قال:"و لا أنا، إلّا أن يتغمّدني اللّه بفضل منه ورحمة". (5: 243)