فهرس الكتاب

الصفحة 5094 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 547

معاملة توجب مطالبة ...

المسألة الثّانية: قالوا: لو كان في الآخرة رؤية لكانت جزاء، وقد حصر اللّه الجزاء فيما ذكر.

والجواب عنه أن نقول: لم قلتم: إنّها لو كانت تكون جزاء، بل تكون فضلا منه فوق الجزاء؟ وهب أنّها تكون جزاء، ولكن لم قلتم: إنّ ذكر الجزاء حصر؟ وإنّه ليس كذلك، لأنّ من قال لغيره:"أعطيتك كذا جزاء على عمل"لا ينافي قوله:"و أعطيتك شيئا آخر فوقه أيضا جزاء عليه".

وهب أنّه حصر، لكن لم قلتم: إنّ القربة لا تدلّ على الرّؤية؟ فإن قيل: قال في حقّ الملائكة: وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ النّساء: 172، ولم يلزم من قربهم الرّؤية؟

نقول: أجبنا أنّ قربهم مثل قرب من يكون عند الملك لقضاء الأشغال، فيكون عليه التّكليف والوقوف بين يديه بالباب تخرج أوامره عليه، كما قال تعالى:

وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ التّحريم: 6، وقرب المؤمن قرب المنعم من الملك، وهو الّذي لا يكون إلّا للمكالمة والمجالسة في الدّنيا، لكن المقرّب المكلّف ليس كلّما يروح إلى باب الملك يدخل عليه، وأمّا المنعم لا يذهب إليه إلّا ويدخل عليه، فظهر الفرق. [ثمّ أطال البحث حول الرّؤية ثمّ في المسألة الثّالثة حول عمل العباد فلاحظ]

البيضاويّ: أي جزوا جزاء، أو أخفى للجزاء، فإنّ إخفاءه لعلوّ شأنه، وقيل: هذا لقوم أخفوا أعمالهم، فأخفى اللّه ثوابهم. (2: 236)

11 -إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا. الدّهر: 9

الباقر عليه السّلام: واللّه ما قالوا هذا لهم. ولكنّهم أضمروه في أنفسهم، فأخبر اللّه بإضمارهم يقولون: لا نريد منكم جزاء تكافؤوننا به ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنّا إنّا أطعمناكم لوجه اللّه وطلب ثوابه. (الكاشانيّ 5: 260)

الطّوسيّ: أي لا نطلب بهذا الإطعام مكافأة عاجلة. (10: 210)

البروسويّ: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً على ذلك بالمال والنّفس. والفرق بين الجزاء والأجر: أنّ الأجر ما يعود من ثواب العمل دنيويّا كان أو أخرويّا، ويقال فيما كان عن عقد وما يجري مجرى العقد، ولا يقال إلّا في النّافع. وأمّا الجزاء فيقال فيما كان عن عقد وغير عقد، ويقال في النّافع والضّارّ، والمجازاة: المكافأة، وهي مقابلة نعمة بنعمة هي كفؤها. [إلى أن قال:]

وفي"التّأويلات النّجميّة": (لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً) بالذّكر الجميل في الدّنيا. (10: 266)

الطّباطبائيّ: لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا الجزاء: مقابلة العمل بما يعادله إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا، ويعمّ الفعل والقول، لكنّ المراد به في الآية بقرينة مقابلته"الشّكور"مقابلة إطعامهم عملا لا لسانا.

مكارم الشّيرازيّ: إنّ هذا المنهج ليس منحصرا بالإطعام؛ إذ إنّ جميع أعمالهم خالصة لوجه اللّه تعالى، ولا ينتظر من النّاس شكرا وتقديرا. والمعروف في الإسلام أنّ العمل لا يثمّن إلّا بخلوص النّيّة، وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت