فهرس الكتاب

الصفحة 5095 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 548

ما كانت أهداف الأعمال غير إلهيّة، رياء كانت أو لهوى النّفس، أو لشكر وتقدير ينتظر من النّاس، أو لمكافآت مادّيّة، فليس لذلك من ثمن معنويّ وإلهيّ.

وقد أشار النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك؛ إذ قال:"لا عمل إلّا بالنّيّة، وإنّما الأعمال بالنّيّات". (19: 228)

لاحظ:"ر ود"و"ط ع م".

12 -إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا.

الدّهر: 22

قتادة: غفر لهم الذّنب. (الطّبريّ 29: 223)

الطّبريّ: يقال لهؤلاء الأبرار حينئذ: إنّ هذا الّذي أعطيناكم من الكرامة، كان لكم ثوابا على ما كنتم في الدّنيا تعملون من الصّالحات. (29: 223)

نحوه الطّوسيّ (10: 219) ، والواحديّ (4: 405) ، والزّمخشريّ (4: 200) ، والطّبرسيّ (5: 412) ، وأبو حيّان (8: 401) ، والشّربينيّ (4: 459) ، وأبو السّعود (6: 448) .

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ في الآية وجهين:

الأوّل: قال ابن عبّاس: المعنى أنّه يقال لأهل الجنّة بعد دخولهم فيها، ومشاهدتهم لنعيمها: إنّ هذا كان لكم جزاء، قد أعدّه اللّه تعالى لكم إلى هذا الوقت، فهو كلّه لكم بأعمالكم على قلّة أعمالكم، كما قال حاكيا عن الملائكة، إنّهم يقولون لأهل الجنّة: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ الرّعد: 24، وقال: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ الحاقّة:

24، والغرض من ذكر هذا الكلام أن يزداد سرورهم، فإنّه يقال للمعاقب:"هذا بعملك الرّدي ء"فيزداد غمّه وألم قلبه، ويقال للمثاب:"هذا بطاعتك"فيكون ذلك تهنئة له وزيادة في سروره. والقائل بهذا التّفسير جعل القول مضمرا، أي ويقال لهم هذا الكلام.

الوجه الثّاني: أن يكون ذلك إخبارا من اللّه تعالى لعباده في الدّنيا، فكأنّه تعالى شرح جواب أهل الجنّة، أنّ هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معاشر عبادي، لكم خلقتها، ولأجلكم أعددتها.

وبقي في الآية سؤالان:

السّؤال الأوّل: إذا كان فعل العبد خلفا للّه، فكيف يعقل أن يكون فعل اللّه جزاء على فعل اللّه؟ الجواب:

الجزاء هو الكافي، وذلك لا ينافي كونه فعلا للّه تعالى.

السّؤال الثّاني:[راجع إلى شكر اللّه لعمل العبد، لاحظ:

"ش ك ر"] (30: 255)

البيضاويّ: على إضمار القول والإشارة إلى ما عدّ من ثوابهم. (2: 527)

الآلوسيّ: إِنَّ هذا الّذي ذكر من فنون الكرامات الجليلة الشّأن كانَ لَكُمْ جَزاءً بمقابلة أعمالكم الصّالحة الّتي اقتضاها حسن استعدادكم واختياركم، والظّاهر أنّ المجي ء بالفعل للتّحقيق والدّوام.

وجوّز أن يكون المراد كان في علمي وحكمي. [إلى أن قال:]

وجوّز أن يكون خطابا من اللّه تعالى في الدّنيا، كأنّه سبحانه بعد أن شرح ثواب أهل الجنّة قال: إنّ هذا كان في علمي وحكمي جزاء لكم يا معشر عبادي، وكان سعيكم مشكورا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت