فهرس الكتاب

الصفحة 5097 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 550

فإن قيل: فأنتم متى قلتم ذلك فإنّ في الكفّار من لا يرضى منه إلّا بالقتل، فيجب أن يكون مكرها على الإسلام؟

وجوابنا: أنّه لا كافر إلّا وقد يجوز أن يتخلّص ببعض الوجوه، وإن كان مقيما على الكفر فلا يلزم ذلك.

الطّوسيّ: والآية صريحة بأنّ هؤلاء الّذين هم أهل الكتاب الّذين يؤخذ منهم الجزية لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر، وأنّه يجب قتالهم حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ.

ومن قال: إنّهم يجوز أن يكونوا عارفين باللّه تعالى، قال: الآية خرجت مخرج الذّمّ لهم، لأنّهم بمنزلة من لا يقرّ به في عظم الجرم، كما أنّهم بمنزلة المشركين في عبادة اللّه بالكفر.

وقال الجبّائيّ: لأنّهم يضيفون إليه ما لا يليق به، فكأنّهم لا يعرفونه، وإنّما جمعت هذه الأوصاف لهم ولم يذكروا بالكفّار من أهل الكتاب للتّحريض على قتالهم، بما هم عليه من صفات الذّمّ الّتي توجب البراءة منهم، والعداوة لهم ...

وقوله: (حتّى يعطوا الجزية ... )

فالجزية: عطيّة عقوبة جزاء على الكفر باللّه، على ما وصفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل الذّمّة.

وهو على وزن: جلسة، وقعدة لنوع من الجزاء.

وإنّما قيل: عَنْ يَدٍ ليفارق حال الغصب على إقرار أحد.

والجزية لا تؤخذ عندنا إلّا من اليهود والنّصارى والمجوس. وأمّا غيرهم من الكفّار- على اختلاف مذاهبهم من عبّاد الأصنام والأوثان، والصّابئة وغيرهم- فلا يقبل منهم غير الإسلام أو السّبي.

وإنّما كان كذلك لما علم اللّه تعالى من المصلحة في إقرار هؤلاء على كفرهم ومنع ذلك في غيرهم، لأنّ هؤلاء على كفرهم يقرّون بألسنتهم بالتّوحيد وبعض الأنبياء، وإن لم يكونوا على الحقيقة عارفين. وأولئك يجحدون ذلك كلّه، فلذلك فرّق بينهما.

وإن قيل: إعطاء الجزية منهم لا يخلو أن يكون طاعة أو معصية، فإن كان معصية فكيف أمر اللّه بها؟ وإن كان طاعة وجب أن يكونوا مطيعين للّه؟

قلنا: إعطاؤهم ليس بمعصية، وأمّا كونها طاعة للّه فليس كذلك، لأنّهم إنّما يعطونها دفعا للقتل عن أنفسهم لا طاعة للّه، فإنّ الكافر لا يقع منه طاعة عندنا بحال، لأنّه لو فعل طاعة للّه لاستحقّ الثّواب، والإحباط باطل، فكان يجب أن يكون مستحقّا للثّواب، وذلك خلاف الإجماع. (5: 236)

الزّمخشريّ: سمّيت جزية، لأنّها طائفة ممّا على أهل الذّمّة أن يجزوه، أي يقضوه، أو لأنّهم يجزون بها من منّ عليه بالإعفاء عن القتل. [ثمّ ذكر وصف المعطي والآخذ، فراجع] (2: 184)

نحوه الفخر الرّازيّ. (16: 30)

ابن عطيّة: [تعرّض لأحكام الجزية وأقوال الفقهاء والمعطي والآخذ وشرائطهما، فراجع] (3: 22) نحوه أبو حيّان. (5: 29)

الطّبرسيّ: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت