فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 59

إمّا أن يكون اسما لأبي إبراهيم صلوات اللّه عليه وعلى جميع أنبيائه ورسله، فيكون في موضع خفض ردّا على"الأب"، ولكنّه فتح لما ذكرت من أنّه لمّا كان اسما أعجميّا ترك إجراؤه، ففتح كما فتح العرب في أسماء العجم.

أو يكون نعتا له، فيكون أيضا خفضا، بمعنى تكرير اللّام عليه، ولكنّه لمّا خرّج مخرج أحمر وأسود، ترك إجراؤه، وفعل به كما يفعل بأشكاله، فيكون تأويل الكلام حينئذ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً.

وإن لم يكن له وجهة في الصّواب إلّا أحد هذين الوجهين، فأولى القولين بالصّواب منهما عندي قول من قال: هو اسم أبيه؛ لأنّ اللّه تعالى أخبر أنّه أبوه، وهو القول المحفوظ من قول أهل العلم دون القول الآخر الّذي زعم قائله أنّه نعت.

فإن قال قائل: فإنّ أهل الأنساب إنّما ينسبون إبراهيم إلى تارح، فكيف يكون آزر اسما له، والمعروف به من الاسم تارح؟

قيل له: غير محال أن يكون له اسمان، كما لكثير من النّاس في دهرنا هذا، وكان ذلك فيما مضى لكثير منهم، وجائز أن يكون لقبا. (7: 242)

الزّجّاج: يقرأ بالنّصب (آزر) ويقرأ بالضّمّ (آزر) .

فمن نصب فموضع (آزر) خفض بدلا من (أبيه) ، ومن قرأ (آزر) بالضّمّ فهو على النّداء.

وليس بين النّسّابين اختلاف أنّ اسم أبيه كان تارخ، والّذي في القرآن يدلّ على أنّ اسمه آزر.

وقيل: (آزر) عندهم ذمّ في لغتهم، كأنّه قال: وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ الخاطئ. (الأزهريّ 13: 248)

قيل: (آزر) اسم صنم، فموضعه نصب على إضمار الفعل، كأنّه قال: وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتّخذ آزر، وجعل (أصناما) بدلا من (آزر) وأشباهه. فقال بعد أن قال: أتتّخذ آزر إلها: أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً.

(الطّوسيّ 4: 188)

النّحّاس: آزر لا ينصرف؛ لأنّه على أفعل.

(القرطبيّ 7: 22)

الجوهريّ: آزر اسم أعجميّ. (2: 578)

ابن فارس: آزر مشتقّ من القوّة؛ والأزر: القوّة.

(القرطبيّ 7: 22)

الثّعلبيّ: إنّ اسم أبي إبراهيم الّذي سمّاه به أبوه تارح، فلمّا صار مع النّمروذ قيّما على خزانة آلهته سمّاه آزر. (القرطبيّ 7: 22)

الثّعالبيّ: إن كان (الفرس) أبيض العجز، فهو آزر.

القيسيّ: من نصب (آزر) جعله في موضع خفض بدلا من"الأب"كأنّه اسم له.

وقد قرأ يعقوب وغيره بالرّفع على النّداء، كأنّه جعل (آزر) لقبا له، كأنّه قال: يا معوجّ الدّين، أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا آلِهَةً؟ (1: 273)

الطّوسيّ: [قال بعد نقل قول الزّجّاج:]

والّذي قاله الزّجّاج يقوّي ما قاله أصحابنا: إنّ (آزر) كان جدّه لأمّه أو كان عمّه؛ لأنّ أباه كان مؤمنا من حيث ثبت عندهم أنّ آباء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى آدم كلّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت