فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 518
والفرس بناصيته، حتّى صار الأخذ بالنّاصية عرفا في القدرة على الحيوان، وكانت العرب تجرّ ناصية الأسير الممنون عليه علامة أنّه قد قدر عليه وقبض على ناصيته. (5: 234)
البروسويّ: الأخذ بناصية الإنسان، عبارة عن قهره والغلبة عليه، وكونه في قبضة الآخذ؛ بحيث يقدر على التّصرّف فيه كيف يشاء. والعرب إذا وصفوا إنسانا بالذّلّة والخضوع لرجل قالوا: ما ناصيته إلّا بيد فلان، أي أنّه مطيع له، لأنّ كلّ من أخذت بناصيته فقد قهرته.
وأخذ اللّه بناصية الخلائق: استعارة تمثيليّة لنفاذ قدرته فيهم، والمعنى إلّا وهو مالك لها قادر عليها، يصرّفها على ما يريد بها. (4: 149)
القاسميّ: الأخذ بالنّاصية، عبارة عن القدرة والتّسلّط، مجازا أو كناية. (9: 3457)
رشيد رضا: أي مسخّرها ومتصرّف فيها.
والتّعبير بالأخذ بالنّاصية- وهو مقدّم شعر الرّأس- تمثيل لتصرّف القهر، والخضوع الّذي لا مهرب منه ولا مفرّ. (12: 118)
اخذين
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ* آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ ... الذّاريات: 15، 16
ابن عبّاس: أي عاملين بالفرائض.
مثله سعيد بن جبير. (القرطبيّ 17: 35)
الطّبريّ: عاملين ما أمرهم به ربّهم مؤدّين فرائضه.
الميبديّ: فيه وجهان:
أحدهما: أنّه حال ثابت لهم في الدّنيا، أي عاملين بما يأمرهم ربّهم في الدّنيا، كقوله: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ... الحشر: 7، ومنه قولهم: أخذت بقول فلان في مسألة كذا.
والوجه الثّاني: آخذين في الجنّة ما أعطاهم ربّهم من ثواب أعمالهم. (9: 311)
الزّمخشريّ: قابلين لكلّ ما أعطاهم راضين به، يعني أنّه ليس فيما آتاهم إلّا ما هو متلقّى بالقبول مرضيّ غير مسخوط، لأنّ جميعه حسن طيّب، ومنه قوله تعالى: وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ... التّوبة: 104، أي يقبلها ويرضاها. (4: 15)
نحوه النّسفيّ (4: 183) ، والبروسويّ (9: 153) .
الفخر الرّازيّ: ما معنى (اخذين) ؟
نقول: فيه وجهان:
أحدهما: قابضين ما آتاهم شيئا فشيئا، ولا يستوفونه بكماله، لامتناع استيفاء ما لا نهاية له.
ثانيها: (آخذين) : قابلين قبول راض، كما قال تعالى: وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ... التّوبة: 104، أي يقبلها.
وفيه وجه ثالث: وهو أنّ قوله: (فى جنات) يدلّ على السّكنى فحسب، وقوله: آخِذِينَ يدلّ على التّملّك، ولذا يقال: أخذ بلاد كذا وقلعة كذا، إذا دخلها متملّكا لها، وكذلك يقال لمن اشترى دارا أو بستانا:
أخذه بثمن قليل، أي تملّكه، وإن لم يكن هناك قبض حسّا ولا قبول برضا، وحينئذ فائدته بيان أنّ دخولهم