فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 519
فيها ليس دخول مستعير أو ضيف يستردّ منه ذلك، بل هو ملكه الّذي اشتراه بماله ونفسه، من اللّه تعالى.
النّيسابوريّ: [قيل:] أراد أنّهم يأخذونه شيئا فشيئا ولا يستوفون ذلك بكماله، لامتناع استيفاء ما لا نهاية له.
وقيل: الأخذ بمعنى التّملّك، يقال: بكم أخذت هذا؟ كأنّهم اشتروها بأنفسهم وأموالهم.
قال [جار اللّه:] إنّ فيض اللّه تعالى لا ينقطع أصلا، وإنّما يصل إلى كلّ مكلّف بقدر ما استعدّ له، فكلّما ازداد قبولا ازداد تأثّرا من الفيض، والأخذ في هذا المقام لعلّه إشارة إلى كمال قبولهم للفيوض الإلهيّة؛ وذلك لمّا أسلفوا من حسن العبادة، ووفور الطّاعة، ولهذا علّله بقوله:
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ... الذّاريات: 16.
أبو حيّان: انتصب (اخذين) على الحال، أي قابليه راضين به، وذلك في الجنّة. (8: 135)
الآلوسيّ: أي قابلين لكلّ ما أعطاهم عزّ وجلّ راضين به، على معنى إنّ كلّ ما آتاهم حسن مرضيّ يتلقّى بحسن القبول. والعموم مأخوذ من شيوع (ما) ، وإطلاقه في معرض المدح، وإظهار منّه تعالى عليهم، واعتبار الرّضا، لأنّ الأخذ قبول عن قصد. ونصب (اخذين) على الحال من الضّمير في الظّرف. (27: 7)
الطّباطبائيّ: أي قابلين ما أعطاهم ربّهم الرّؤوف بهم، راضين عنه وبما أعطاهم، كما يفيده خصوص التّعبير بالأخذ والإيتاء، ونسبة الإيتاء إلى ربّهم.
اخذ
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. هود: 102
الطّوسيّ: وجه التّشبيه في قوله: وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إنّ أخذه الظّالم الّذي يساوي من تقدّمه في ظلمه وحاله، في بطلان الفلاح ببقائه، كأخذه الّذي قبله، لأنّه ليس هناك محاباة لأحد من خلقه. والأخذ: نقل الشّي ء إلى جهة الآخذ، فلمّا نقلهم اللّه إلى جهة عقابه، كان قد أخذهم به. (6: 62)
الطّبرسيّ: أي أخذ أهلها، وهو أن ينقلهم إلى العقوبة والهلاك ... معناه أنّ أخذ اللّه سبحانه الظّالم مؤلم شديد الألم. (3: 191)
أبو حيّان: الأخذ هنا: أخذ الإهلاك. (5: 261)
الطّباطبائيّ: الإشارة إلى ما تقدّم من أنباء القرى؛ وذلك بعض مصاديق أخذه تعالى بالعقوبة قاس به مطلق أخذه القرى، في أنّه أليم شديد. وهذا من قبيل التّشبيه الكلّيّ ببعض مصاديقه في الحكم، للدّلالة على أنّ الحكم عامّ شامل لجميع الأفراد، وهو نوع من فنّ التّشبيه شائع. وقوله: إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ بيان لوجه الشّبه، وهو الألم والشّدّة. (11: 7)
يؤاخذ
1 -وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ ... النّحل: 61