فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 565
3 -بالغ اللّه في جزاء الفريقين بصيغة واحدة، وهي (جزيناهم) بضمير الجمع (نا) الدّالّ على عظم الجرم والاهتمام بالجزاء، مع فارق بينهما بأمرين:
الأوّل: قال في الأولى: جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا دون (كفرهم) ، وفي الثّانية جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ دون (بما بغوا) ومرجعهما واحد، إلّا أنّ الفعل أو في بالمراد من المصدر.
الثّاني: ذيّل الأولى ب هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ وهذه بما فيها من الاستفهام الإنكاريّ أو التّقريريّ، وتكرار الجزاء و (الكفران) بلفظي (نجازى) و (الكفور) أبلغ وأوفى بالمقصود أيضا، واكتفى في الثّانية ب وَإِنَّا لَصادِقُونَ.
ثانيا: جاءت في"جزاء الشّاكرين"ثلاث آيات (4 - 6) بفارق بينها: ففي (4) بشأن آل لوط بأسلوب بالغ في الجزاء نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ* نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ فعبّر اللّه عن نفسه بصيغة الجمع ثلاث مرّات: (نا) مرّتين، و (نجزى) مرّة، مع الجمع بين (النّجاة والنّعمة) و (عندنا) و (الجزاء) وإضافة إلى التّركيز كقانون قوله: (من شكر) وهو أوفى وأعمّ من (الشّاكرين) . وهذه خاصّة بجزاء الدّنيا.
أمّا في (5 و6) فجاء بشأن من آمن بالنّبيّ محمّد عليه السّلام وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ووَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ مع (سين) الاستعجال فيهما وبصيغة الغيبة في الأولى، والمتكلّم جمعا في الثّانية. والتّكرار بصيغتين فيهما وإن أكّد الجزاء إلّا أنّه لا يبلغ مبلغ التّأكيد في (4) ، ومع ذلك فإنّهما ظاهرتان في جزاء الآخرة، وإن احتملتا الدّارين:
الدّنيا والآخرة معا.
ثالثا: جاء: جزاء الحسنى، والإحسان، والمحسنين في"13"آية: (7 - 19) وفيها بحوث:
1 -جاء في (7) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْرًا فركّز لمن آمن وعمل صالحا جزاء الحسنى مع القول له (يسرا) ولم يذكر فيها يوم القيامة، فالجزاء فيها يعمّ الدّنيا والآخرة، وإن يشعر (سنقول) بما يقوله لهم في الآخرة.
وهذه خاصّة بجزاء الحسنى، دون جزاء الإحسان.
2 -وقد أتى في (8) بقانون عامّ في"جزاء الإحسان"وهو أنّ جزاء الإحسان ليس إلّا الإحسان، مؤكّدا له بأسلوب الاستفهام التّقريريّ، وتعميما للدّنيا والآخرة، كأنّه حقّ طبيعيّ للإحسان، وللمحسنين.
[لاحظ نصّ الفخر الرّازيّ في هذه الآية]
جاء جزاء المحسنين"11"مرّة ففي (9) : وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ* لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ.
فركّز أوّلا: في سياق الحصر مبالغة: أنّهم هم المتّقون.
وثانيا: أنّ لهم ما يشاؤون بإيكال الجزاء بحسب ما يشاؤون. وهذا توسيع وتكريم بالغ لهم.
وثالثا: أنّ جزاءهم مضمون لهم عند ربّهم الّذي ربّاهم، وأنعم عليهم في حياتهم الدّنيا. وهذا ضمان مقرون يشاهد.
ورابعا: أكّدها بإعطاء قانون عامّ، وهو أنّ ذلك جزاء المحسنين بدل"ذلك جزاءهم"، فصرّح بأنّ هؤلاء محسنون، وأنّ ذلك جزاء المحسنين. وقد جمع اللّه فيها بين