فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 566
الصّدق والتّصديق والتّقوى. وأتمّها بما هو أهمّ وأعمّ منها، وهو أنّهم محسنون، وأنّ جزاءهم كان على إحسانهم، لأنّه نتيجة تلك الخصال وجماعها.
4 -وجاء في 8 آيات: (10 - 17) جزاء المحسنين بما وهب اللّه من النّبوّة والحكم جملة من الأنبياء عليهم السّلام، ابتداء بنوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب وذرّيّتهم إلى موسى وهارون إلى داود وسليمن وأيّوب ويوسف وإلياس، تركيزا على أمور:
الأوّل: ذكر نوحا في عداد المحسنين مرّتين: في (10 و13) ، وإبراهيم ثلاث مرّات (10 و14 و15) ، وموسى وهارون معا مرّتين (10 و16) ، وموسى وحده مرّة (12) ، وذكر غيرهم من الأنبياء، كلّ واحد مرّة خلال الآيات، حسب مراتبهم عنده.
الثّاني: أنّ خمسا من الآيات (13 - 17) جاءت في سورة الصّافّات بسياق واحد، وهو ابتداؤها ب (سلام على) إلّا في (14) لأنّها نداء وليست بسلام، وتذييلها ب إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إلّا في (15) ففيها (كذلك ... ) بدون (إنّا) اعتمادا على ما قبلها.
الثّالث: جاء في (13) بشأن نوح سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ دون غيرها، ولعلّه باعتبار أنّ نوحا هو آدم الثّاني، وأنّه بعد آدم أب للعالمين جميعا.
الرّابع: جاء في (11) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا بشأن يوسف، ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى بشأن موسى بزيادة (و استوى) الدّالّ على زيادة رشده، ومعلوم أنّ مبلغ أشدّهما يختلف مدّة، كما يبدو من قصصهما في القرآن. وقد جاء في مدّة استكمال الإنسان على العموم. حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً الأحقاف: 15، لكنّهما أوتيا حكما وعلما قبل بلوغ الأربعين.
5 -جاء في (18 و19) جزاء المحسنين في الآخرة بنفس السّياقين إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ، وسنتكلّم في الإحسان وأحسن ما كانوا يعملون.
رابعا: جاء (جزاء المتّقين) في ثلاث آيات (20 - 22) وكلّها في الجنّة باختلاف: فعلا ومصدرا:
ففي (20) لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ، وفي (21) أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيرًا، و (22) إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا ... لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا كِذَّابًا* جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا، لاحظ"و ق ي": متّقين.
خامسا: وجاء في (23) جزاء المتصدّقين بشأن يوسف حيال إخوته، لكنّ الجزاء عامّ إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ، وكذلك جزاء الصّادقين في (24) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ فتعطيان قانونا عامّا شاملا جزاء الدّنيا والآخرة، وهما مشتركان في صيغة المضارع الغائب المشعر بالاستمرار والدّوام. إلّا أنّ الأولى جاءت جملة اسميّة مؤكّدة إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي ... ، والثّانية جملة فعليّة لِيَجْزِيَ اللَّهُ فيبدو أنّ التّصدّق أفضل من الصّدق، مع وحدة المادّة، واختلاف المعنى بينهما.
سادسا: جاء الإيمان مع العمل الصّالح فيما يقرب من (53) آية- لاحظ:"أ م ن"، و"ع م ل"- لكن ما جاء