فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 570
لغات القرآن، فلاحظ.
الحادي عشر: تقدّم في صدر البحث أنّ المضارع جاء (69) مرّة فأعلم أنّ (46) منها معلوم و (23) منها مجهول. أمّا المعلوم ف (22) متكلّم جمعا (نجزى) و (10) منها غائب (يجزى اللّه) أو (اللّه يجزى) كلّهما بدون تسويف، و (7) منها معلوما ومجهولا مع التّسويف (سيجزي اللّه أو سنجزى أو سيجزون) .
ولكلّ من المعلوم والمجهول والتّسويف وغيره وجه نبيّنها على سبيل المثال: فقد جاء في (10 - 18) بشأن المحسنين، وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ* سياقا واحدا بصيغة الجمع المتكلّم معلوما بدون تسويف، لأنّها تتصدّى بيان جزاء المحسنين في الدّنيا جزاء محترما مقارنا بالتّكريم والتّعظيم.
أمّا (20) فجاء بشأن المتّقين كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ، وفي (23) بشأن المتصدّقين إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ، وفي (24) بشأن الصّادقين لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ كلّها بصيغة الغائب مسندا إلى (اللّه) .
وجاءت في (4، 5، 6) بشأن الشّاكرين ثلاث صيغ: كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ وسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ، ومن ذلك نعلم أنّ حال الشّاكرين والمحسنين أعلى عند اللّه من المتّقين والصّادقين والمتصدّقين ولكلّ فضل، وأنّ الشّاكرين خصّوا بثلاثة أساليب غيبة مع التّسويف، ومتكلّما جمعا مع التّسويف وبدونه، ولعلّ اختلاف الصّيغ كان بحسب اختلاف درجات الشّاكرين.
أمّا المجهول ففي (2) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ، و (39) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى، و (41) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى، و (42) لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى، و (48) لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، و (50) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ، و (51) هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ، و (52) هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، و (57) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، و (58 و60) هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ،*، و (76 و77) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ،* و (80) مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، و (81) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وكذلك (82 و83 و85) ، فإن ثقل الفعل فيها جميعا على أنّ الجزاء يناسب ويوازن العمل دون من يجزي، ولهذا جاء الفعل فيها مجهولا.
وعكسها (101 و102) وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا* و (103) وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ ... فثقل الفعل فيها على أنّ أحدا لا يجزي عن غيره، أي على الجازي دون الجزاء، فجاء الفعل في مثلها معلوما.
أمّا التّسويف وغيره فإذا أوقفنا النّظر في مواضع التّسويف، نرى أنّ جميعها متعلّق بالآخرة، وأنّ اللّه شدّد الجزاء للصّالحين والمسيئين معا بسين التّسويف الدّالّة على المستقبل القريب العاجل، ففي (5) وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ، و (6) وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ، و (47) سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ، و (59) سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ - بصيغة المجهول فيهما-، و (64)