فهرس الكتاب

الصفحة 5118 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 571

سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ و (74) بشأن المفترين: سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ، و (104) سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ.

الثّاني عشر: جاء (جزاء) مصدرا واسم مصدر (42) مرّة، وقد كرّر في ثلاث آيات: (69) قالُوا جَزاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزاؤُهُ، و (96) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ، و (100) فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُورًا والأولى تشريع مصريّ- أو إسرائيليّ إن كان من وضع يوسف عليه السّلام حين كان عزيزا في مصر كما قيل- كرّر لبيان الجزاء [لاحظ النّصوص التّفسيريّة في هذه الآية] والأخيرتان بشأن أهل النّار كرّر تشديدا.

وعلى العموم فأينما جاء (جزاء) فثقل الكلام على نفس الجزاء دون المجزى والمجزيّ به إلّا تبعا، فلاحظ.

هذا إضافة إلى أنّ المصدر إعرابا قسمان: مفعول وجملة إسميّة، وكلاهما يشعران بالتّشديد والتّأكيد أو الاستمرار والتّأبيد.

أمّا المفعول فقسمان:

أحدهما: مفعول مطلق- ويحتمل بعضها مفعولا لأجله- مثل (22) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا، و (44 و46) جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ،* و (49) وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا، و (61 و62 و63) جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، و (90) جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ، و (93) جَزاءً وِفاقًا، و (96) جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ، و (100) جَزاءً مَوْفُورًا.

وثانيهما: مفعول به، مثل (41) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى.

وأمّا الجملة الاسميّة فقسمان أيضا: إمّا (الجزاء) مبتدأ، مثل (7) فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى، أو خبر، مثل (9) ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ ولكلّ منهما نظائر، فلاحظ.

الثّالث عشر: جاء منها لفظان آخران: اسم فاعل من المجرّد، وفعل مضارع من المزيد، وكلاهما جاءا مع فعل من المجرّد ماضيا ومضارعا: فالأوّل (103) :

لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا، والثّاني (91) : ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ.

وفي كلّ من الآيتين بحوث: أمّا الأولى ففيها:

1 -القراءة المشهورة (يَجْزِي) بفتح الياء وقرئت (يجزي) بضمّ الياء معلوما ومجهولا، ولا فرق بينهما إلّا ما سبق من أنّ ثقل الفعل في المجهول على أصل الجزاء دون المجزي أو المجزى.

2 -قالوا في قراءة (لا يجزى) : لا يغنى، لا ينفع، لا يقضي، لا يحمل، والمعنى واحد. وأصل الجزاء:

المكافأة، مثل جزاه اللّه خيرا. فإذا عدّي ب (عن) يفيد معنى النّيابة والتّحمّل عن الآخر، والمراد أنّ كلّ إنسان مسؤول عن عمله. ولا يتحمّله غيره.

وقيل: المراد أنّ كلّ إنسان مشغول بنفسه دون غيره، ولو كان أقرب أقاربه، فهذا بمعنى يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ الحجّ: 2، والأوّل هو الصّواب، أي لا يغني والد عن ولده ولا ولد عن والده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت