المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 572
شيئا.
وقيل: لا يفدي الوالد بنفسه عن ولده ولا ولده يفدي بنفسه عن والده، وهو بعيد عن السّياق.
3 - (جاز) في المصحف بغير ياء والوقف عليه أيضا، والأصل"جازي"فحذفت الياء تخفيفا في سلسلة من التّحوّلات اللّفظيّة الّتي فرضها النّحاة.
4 -جملة لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ صفة ل (يوما) و (لا مولود) عطف على (والد) حذف الفعل (يجزي) تأكيدا على قربهما، ويحتمل أن يكون مولود ابتداء جملة معطوفة على (يجزي) ، وجملة (هو جاز عن والده شيئا) صفة ل (مولود) و (شيئا) مفعول (جاز) سدّ مسدّ مفعول (يجزى) أو هو مفعولهما معا، أي لا يجزي ولا جاز شيئا، وهذا تأكيد آخر على قربهما؛ حيث جمعهما- أي ما يرجع إليهما- في مفعول واحد.
5 -ذكر فيهما معا شخصين في غاية الشّفقة والمحبّة، وهما الوالد والولد، ليستدلّ بالأدنى على الأعلى، أي إذا لا يتحمّل الوالد والولد عن كلّ منهما شيئا من الجزاء، مع نهاية قربهما، فغيرهما لا يتحمّله بطريق أولى.
6 -ذكر الولد والوالد فيه لطيفة، وهي أنّ من الأمور ما يبادر الأب إلى التّحمّل عن ولده المال وتحمّل الآلام، والولد لا يتحمّلها عن والده مثل ما يتحمّله هو عن ولده، وفيها ما يبادر الولد إلى تحمّله عن الوالد كالإهانة، قاله الفخر الرّازيّ وأوضحه، فلاحظ.
7 -لمّا كان الوالد أكثر شفقة على ولده بدأ بجزاءه عن ولده، ثمّ تلاه بجزاء الولد عنه.
8 -عبّر عن جزاء الوالد بجملة فعليّة، وعن جزاء الولد بجملة اسميّة- إن قلنا: إنّ (و لا مولود هو جاز عن والده) جملة مستقلّة- مع تبديل (يجزي) ب (جاز) لأنّ الجملة الاسميّة، واسم الفاعل كلاهما يفيدان الدّوام والاستمرار، إشعارا بأنّ الولد حقيق بدوام عطفه لوالده أكثر من عطف والده عليه، تكريما لحقّ الأبوّة.
9 -بدّل (الولد) ب (المولود) لأنّه أشدّ عطوفة من لفظ (الولد) مع أنّ فيها تفنّنا؛ حيث جمع بين (الولد) و (الوالد) و (المولود) .
10 -كرّر كلّا من (الوالد) و (الولد) مرّتين تأكيدا على قربهما: (الوالد) بلفظ واحد، و (الولد) بلفظين:
(الولد) و (المولود) .
11 -أضيف كلّ من الوالد والولد إلى ضمير الآخر:
(عن ولده) و (عن والده) إشعارا بقربهما.
12 -وكلّ ذلك تأكيد على نهاية قرب بعضهما بعضا، وشدّة تعاطفهما؛ بحيث لا تجد لفظا آخر يؤدّي معناه، ويقوم مقامه.
13 -ذكر القرطبيّ روايات دلّت على أنّ الأب يثاب بموت أبنائه ووجود بناته، وفيها إثبات ما نفته الآية.
وأجاب بأنّ المراد بالآية أنّه لا يحمل والد ذنب ولده، ولا مولود ذنب والده، ولا يؤاخذ أحدهما عن الآخر، والمعنيّ بتلك الرّوايات أنّ صبر الوالد على موت الأبناء والإحسان إلى البنات يحجبه عن النّار، وليس فيها أنّ الوالد يجزي عن أولاده أو يتحمّل أعمالهم.
14 -ومن ذلك يعلم أنّ حقّ قضاء دين الأب على ولده، وكذا سائر الحقوق الّتي حمّلتها الشّريعة على عاتقه، ولا سيّما الولد الأكبر لا تصادم الآية قليلا