فهرس الكتاب

الصفحة 5121 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 574

بشأنه الدّائمة إلى الأبد. وأمّا سرّ اختلافهما مجرّدا ومزيدا:

فإنّ (جزيناه) ذكر قريبا ممّا أنعم اللّه عليهم فأتى بلفظ مشترك بين الخير والشّرّ، وأنّه ابتداء العقاب ثمّ اشتدّ عقابه، فقال: (نجازى) المشعر بشدّة العذاب- كما سبق- وقد ذكر الآلوسيّ فيه وجها لا يتّضح مراده، ولعلّه أراد ما قلنا، فلاحظ.

5 -الظّاهر أنّ وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ بمنزلة التّعليل ل ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا والعلّة عامّ، والمعلّل له خاصّ، وله نظائر في ذيل الآيات.

6 -اختلفوا في إعراب ذلِكَ جَزَيْناهُمْ وفي المشار إليه، فقال أبو السّعود: إشارة إلى مصدر (جزيناهم) أي الجزاء، أو إلى ما ذكر من التّبديل، وأنّ ما فيه من البعد إشارة إلى بعد رتبته.

ومحلّه على الأوّل نصب على أنّه مصدر مؤكّد للفعل، أي جزيناهم ذلك الجزاء الفظيع، وعلى الثّاني نصب على أنّه مفعول ثان للفعل، واختاره الطّباطبائيّ.

وعند بعضهم أنّ ذلك- أي ما حلّ بالقوم من نكال- مبتدأ حذف خبره، تقديره: ذلك ما جزيناهم به، وأنّ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بدل عن هذا المحذوف، أو عطف بيان له!

ولعلّ الأقرب أنّها مبتدأ وخبره جزيناهم، حذف منها العائد، والتّقدير: ذلك جزيناهم به أو إيّاه بكفرهم، وكيف كان فالمعنى واحد.

الرّابع عشر: كلّ ذلك راجع إلى"الجزاء". وهناك لفظ آخر اختلفوا في معناه وفي مادّته، وهو"الجزية"جاءت مرّة واحدة في (108) ، وفيها بحوث:

1 -أكثرهم قالوا: إنّها من"ج ز ي"وإن اختلفوا في وجه تسميتها، وحكى الآلوسيّ قولا بأنّها من"ج ز ء"سمّيت بها لأنّها طائفة وجزء من المال تدفع. وقال الزّمخشريّ:"إنّها طائفة ممّا على أهل الذّمّة أن يجزوه، أي يقضوه، ولأنّهم يجزون بها من منّ عليهم بالإعفاء عن القتل"فجمع فيها بين"جزى"و"جزأ"، والأوّل هو الأولى، لأنّها تنطق وتكتب (جزية) بالياء، ولما ذكر في وجه تسميتها كما يأتي.

2 -الجزية:"الفعلة"مثل القعدة والجلسة، تعني مقدار ما يدفع ويقضى أو نوعا منه، أو لبيان الهيئة كالرّكبة، من: جزى فلان فلانا ما عليه، وجزى دينه، أي قضاه، سمّي ما يعطيه المعاهد: جزية، لوجوب قضاءه عليه حسب المعاهدة، أو لأنّها تجزي عن قتله ورقبته، أو عن أسره، أو عن كفره، أو لأنّها جزاء ما عاهد المسلمون عليه من الدّفاع عنه، أو لأنّها عطيّة عقوبة جزاء على الكفر باللّه. ولا بأس بأن يكون لكلّ منها دخل فيها.

3 -قالوا: إنّها نزلت في حرب الرّوم الّذين كانوا من أهل الكتاب- أي غزوة تبوك- كما في الآية، وأريد بهم اليهود والنّصارى، ثمّ ألحق بهم المجوس، والتزم بها بعض المذاهب كالإماميّة، ولا تؤخذ من المشركين عامّة.

وخصّهم محمّد بن حسن الشّيبانيّ في كتابه"السّير الكبير"بمشركي العرب، وعمّم حكم الجزية الهنود الّذين يعبدون الأصنام أيضا. وقد ذكر اللّه قبلها المشركين ولم يذكر الجزية، فالسّياق دلّ على اختصاصها بأهل الكتاب، والتّفصيل موكول إلى الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت