فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 584
أبو السّعود: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا بيان لكون الرّسل عليهم السّلام أسوة لسائر أفراد الجنس، في أحكام الطّبيعة البشريّة، إثر بيان كونهم أسوة في نفس البشريّة، والجسد: جسم الإنسان والجنّ والملائكة.
ونصبه إمّا أنّه مفعول ثان"للجعل"لكن لا بمعنى جعله جسدا، بعد أن لم يكن كذلك، كما هو المشهور من معنى التّصيير، بل بمعنى جعله كذلك ابتداء، على طريقة قولهم: سبحان من صغّر البعوض وكبّر الفيل، كما مرّ في قوله تعالى: وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً الإسراء: 12.
وإمّا حال من الضّمير، والجعل إبداعيّ، وإفراده لإرادة الجنس المنتظم للكثير أيضا. (4: 325)
البروسويّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
قال في"التّأويلات النّجميّة"يشير إلى أنّ الأنبياء والأولياء خلقوا محتاجين إلى الطّعام بخلاف الملائكة، وذلك لا يقدح في النّبوّة والولاية، بل هو من لوازم أحوالهم وتوابع كمالهم، فإنّ لهم فيه فوائد جمّة.
منها: أنّ الطّعام للرّوح الحيوانيّ الّذي هو مركب الرّوح الإنسانيّ كالدّهن للسّراج، وهو منبع جميع الصّفات النّفسانيّة الشّهوانيّة، وهو مركب الشّوق والمحبّة الّتي بها يقطع السّالك الصّادق مسالك البعاد، ويعبر العاشق مهالك الفراق، للوصول إلى كعبة الوصال.
ومنها: أنّ أكل الطّعام من نتائج الهوى وهو يميل النّفس إلى مشتهياتها، والسّير إلى اللّه بحسب نهي النّفس عن الهوى، كقوله تعالى: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى النّازعات: 40، 41، ولذا قال المشايخ: لو لا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى اللّه.
ومنها: أنّ كثيرا من علم الأسماء الّتي علّم اللّه آدم، منوط بأكل الطّعام، مثل علم ذوق المذوقات، وعلم التّلذّذ بالمشتهيات، وعلم لذّة الشّهوة، وعلم الجوع، وعلم العطش، وعلم الشّبع والرّيّ، وعلم هضم الطّعام وثقله، وعلم الصّحّة والمرض، وعلم الدّاء والدّواء، وأمثاله والعلوم الّتي تتعلّق به كعلوم الطّبّ بأجمعها، والعلوم الّتي هي توابعها، كمعرفة الأدوية والحشائش، وخواصّها وطباعها وغيرها ... (5: 456)
الآلوسيّ: وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا بيان لكون الرّسول عليه السّلام أسوة لسائر أفراد الجنس في أحكام الطّبيعة البشريّة. [و نقل بعض أقوال اللّغويّين وقال:]
وقيل: هو جسم ذو تركيب وظاهره أنّه أعمّ من الحيوان، ومنهم [من] خصّه به. وقال بعضهم: هو في الأصل مصدر: جسد الدّم يجسد، أي التصق. وأطلق على الجسم المركّب، لأنّه ذو أجزاء ملتصق بعضها ببعض.
ثمّ الظّاهر أنّ الّذي يقول بتخصيصه بحيث لا يشمل غير العاقل من الحيوان مثلا، غاية ما يدّعي أنّ ذلك بحسب أصل وضعه، ولا يقول بعدم جواز تعميمه. [إلى أن قال:]
وفي"التّسهيل"أنّه يستغني بتثنية المضاف وجمعه عن تثنية المضاف إليه وجمعه في الأعلام، وكذا ما ليس فيه لبس من أسماء الأجناس. (17: 13)
3 -وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ. ص: 34