فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 586
النّحّاس: قد رويت في ذلك أخبار؛ منها: أنّ شيطانا غلب على ملكه أيّاما، ومنها: أنّ الشّياطين قتلت ابنه خوفا من أن يملكهم بعده، وألقته على كرسيّه، واللّه أعلم بما كان من ذلك.
والكلام يوجب أنّه أزيل ملكه، فجلس آخر على كرسيّه. (6: 113)
الماورديّ: في هذا الجسد أربعة أقاويل. [فذكر قول ابن بحر والشّعبيّ والنّقّاش ثمّ قال:]
الرّابع: أنّ اللّه كان قد جعل ملك سليمان في خاتمه، فكان إذا أجنب أو ذهب للغائط خلعه من يده ودفعه إلى أوثق نسائه، حتّى يعود فيأخذه، فدفعه مرّة إلى بعض نسائه وذهب لحاجته، فجاء شيطان فتصوّر لها في صورة سليمان، فطلب الخاتم منها فأعطته إيّاه، وجاء سليمان بعده فطلبه، فقالت: قد أخذته، فأحسّ سليمان. (5: 96)
الطّوسيّ: [ذكر قول ابن عبّاس الثّاني ومجاهد والسّدّيّ إلى أن قال:]
والّذي قاله المفسّرون من أهل الحقّ ومن نزّه الأنبياء عن القبائح ونزّه اللّه تعالى عن مثل ذلك، هو أنّه لا يجوز أن يمكّن اللّه تعالى جنيّا ليتمثّل في صورة نبيّ، لما في ذلك من الاستبعاد. وإنّ النّبوّة لا تكون في الخاتم، وأنّه تعالى لا يسلب النّبيّ نبوّته، وليس في الآية شي ء من ذلك، وإنّما قال فيها: إنّه ألقي على كرسيّه جسدا.
وقيل: في معنى ذلك الجسد أقوال:
منها: إنّ سليمان قال يوما في مجلسه، وفيه جمع كثير:
لأطوفنّ اللّيلة على مئة امرأة تلد كلّ امرأة منهنّ غلاما يضرب بالسّيف في سبيل اللّه، وكان له- في ما يروى- عدد كثير من السّراري. فأخرج الكلام على سبيل المحبّة لهذا الحال، فنزّهه اللّه عمّا ظاهره الحرص على الدّنيا، لئلّا يقتدى به في ذلك. فلم يحمل من نسائه إلّا امرأة واحدة ولدا ميّتا، فحمل حتّى وضع على كرسيّه جسدا بلا روح، تنبيها له على أنّه ما كان يجب أن يظهر منه ما ظهر، فاستغفر اللّه وفزع إلى الصّلاة والدّعاء على وجه الانقطاع، لا على أنّ ذلك كان صغيرة.
ومن قال من حيث إنّه لم يستثن مشيئة اللّه في ذلك، فقوله فاسد، لأنّه وإن لم يذكر مشيئة اللّه لفظا، فلا بدّ من تقديرها في المعنى، وإلّا لم يأمن أن يكون خبره كذبا، وذلك لا يجوز على الأنبياء عند من جوّز الصّغائر عليهم.
قال الحسن وغيره: لا يجوز على الأنبياء.
ومنها: إنّه روي أنّ الجنّ لمّا ولد لسليمان ولد قالوا:
لنلقينّ منه ما لقينا من سليمان، فلمّا ولد له ولد أشفق منهم، فاسترضعه في المزن، فلم يشعر إلّا وقد وضع على كرسيّه ميّتا، تنبيها على أنّ الحذر لا ينفع مع القدر.
ومنها: إنّه ذكر أنّه ولد لسليمان ولد ابتلاه بصبره في إماتة ولده على كرسيّه. وقيل: إنّه أماته في حجره، وهو على كرسيّه، فوضعه من حجره.
ومنها: ما ذكره أبو مسلم، فإنّه قال: يجوز أن يكون الجسد جسد سليمان، وأن يكون ذلك لمرض امتحنه اللّه به، وتقديره: وألقينا منه على كرسيّه جسدا لشدّة المرض، كما يقولون: فلان لحم على وضم، إذا كان ضعيفا، وجسد بلا روح، تغليظا للعلّة، وقوّة الضّعف.