فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 521

من غير تعقيد ولا قصد إليها. (3: 577)

تؤاخذنا

رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ...

البقرة: 286

ابن عبّاس: لا تعاقبنا إن عصينا جاهلين أو متعمّدين.

مثله عطاء. (الطّبرسيّ 1: 404)

الطّوسيّ: إنّما جاز الرّغبة إليه تعالى في ذلك، وإن علمنا أنّه لا يؤاخذ بذلك، ولم يجز أن يقول: لا تجر علينا، لأمرين:

أحدهما: أنّ قوله: لا تجر علينا يدلّ على تسخّط الدّاعي، وليس كذلك (لا تؤخذنا ان نسينا) ، لأنّ الإنسان قد يتعرّض للنّسيان، فيقع منه الفعل الّذي فيه جناية على النّفس، ويحسن الاعتذار بالنّسيان؛ فيجري الدّعاء مجرى الاعتذار، إذا قال العبد لسيّده: لا تؤاخذني بكذا فإنّي نسيت؛ فلحسن الاعتذار حسن الدّعاء به.

والثّاني: أنّ (نسينا) بمعنى تركنا، لشبهة دخلت علينا، والنّسيان بمعنى التّرك معروف، نحو قوله: نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ... التّوبة: 67، أي تركوا عبادته فترك ثوابهم. وقال الجبّائيّ: معناه ما تركناه لخطأ في التّأويل واعتقدنا صحّته لشبهة، وهو فاسد.

فأمّا"لا تجر علينا"فلا يقال إلّا لمن اعتيد منه الجور، ولا يجوز أن يؤاخذ أحد أحدا بما نسيه عند أكثر أهل العدل، إلّا ما يحكى عن جعفر بن ميسر من أنّ اللّه تعالى يؤاخذ الأنبياء بما يفعلونه من الصّغائر، على وجه السّهو والنّسيان لعظم أقدارهم.

وقال: كان يجوز أن يؤاخذ اللّه العبد، بما يفعله ناسيا، أو ساهيا، ولكن تفضّل بالعفو في قوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها ... البقرة: 286، ذكر ذلك البلخيّ.

وهذا غلط، لأنّه كما لم يجز تكليف فعله ولا تركه، لم يجز أن يؤاخذ به، ولا يشبه ذلك المتولّد الّذي لا يصحّ تكليفه بعد وجود سببه، لأنّه يجوز أن يتعمّده بأن يتعمّد سببه، وليس كذلك ما يفعله على جهة السّهو والنّسيان.

نحوه الطّبرسيّ. (1: 403)

الفخر الرّازيّ: أي لا تعاقبنا. وإنّما جاء بلفظ"المفاعلة"وهو فعل واحد، لأنّ النّاسي قد أمكن من نفسه وطرّق السّبيل إليها بفعله؛ فصار من يعاقبه بذنبه كالمعين لنفسه في إيذاء نفسه.

وعندي فيه وجه آخر، وهو أنّ اللّه يأخذ المذنب بالعقوبة؛ فالمذنب كأنّه يأخذ ربّه بالمطالبة بالعفو والكرم، فإنّه لا يجد من يخلّصه من عذابه إلّا هو، فلهذا يتمسّك العبد عند الخوف منه به. فلمّا كان كلّ واحد منهما يأخذ الآخر، عبّر عنه بلفظ المؤاخذة. (7: 154)

نحوه النّيسابوريّ. (3: 109)

أبو حيّان: معنى المؤاخذة المعاقبة، و"فاعل"هنا بمعنى الفعل المجرّد نحو أخذ، لقوله: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ العنكبوت: 40، وهو أحد المعاني الّتي جاءت لها:

"فاعل". [ثمّ ذكر مثل الفخر الرّازيّ] (2: 368)

رشيد رضا: المؤاخذة: المعاقبة، وهي من الأخذ، لأنّ من يراد عقابه يؤخذ بيد القهر. (3: 148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت