فهرس الكتاب

الصفحة 5147 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 600

وادفعوا بالّتي هي أحسن، واجتزوا بالظّواهر الحسنة.

وقرأ الحسن وأبو رجاء وابن سيرين والهذليّون:

(لا تحسّسوا) بالحاء غير منقوطة.

وقال بعض النّاس: التّجسّس بالجيم: في الشّرّ، والتّحسّس بالحاء: في الخير، وهكذا ورد القرآن، ولكن قد يتداخلان في الاستعمال.

وقال أبو عمرو ابن العلاء: التّجسّس: ما كان من وراء وراء، والتّحسّس بالحاء: الدّخول والاستعلام؛ وصحّ عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال:"و لا تجسّسوا ولا تحسّسوا ولا تدابروا، وكونوا عباد اللّه إخوانا". (5: 151)

الفخر الرّازيّ: قال تعالى: وَلا تَجَسَّسُوا إتماما لما سبق لأنّه تعالى لمّا قال: اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِ فهم منه أنّ المعتبر اليقين، فيقول القائل: أنا أكشف فلانا، يعني أعلمه يقينا وأطّلع على عيبه مشاهدة، فأعيب فأكون قد اجتنبت الظّنّ، فقال تعالى: ولا تتّبعوا الظّنّ، ولا تجتهدوا في طلب اليقين في معايب النّاس.

القرطبيّ: قرأ أبو رجاء والحسن باختلاف، وغيرهما (و لا تحسّسوا) بالحاء.

واختلف هل هما بمعنى واحد أو بمعنيين، فقال الأخفش: ليس تبعد إحداهما من الأخرى، لأنّ التّجسّس: البحث عمّا يكتم عنك، والتّحسّس بالحاء:

طلب الأخبار والبحث عنها. وقيل: إنّ التّجسّس بالجيم:

هو البحث، ومنه قيل: رجل جاسوس، إذا كان يبحث عن الأمور، وبالحاء: هو ما أدركه الإنسان ببعض حواسّه.

وقول ثان في الفرق: أنّه بالحاء: تطلّبه لنفسه، وبالجيم: أن يكون رسولا لغيره، قاله ثعلب؛ والأوّل أعرف. جسست الأخبار وتجسّستها، أي تفحّصت عنها، ومنه الجاسوس.

ومعنى الآية: خذوا ما ظهر ولا تتبّعوا عورات المسلمين، أي لا يبحث أحدكم عن عيب أخيه، حتّى يطّلع عليه بعد أن ستره اللّه. [ثمّ أتى بروايات في حرمة التّجسّس] (16: 332)

نحوه ابن كثير (6: 380) ، والآلوسيّ (26: 157) .

البيضاويّ: ولا تبحثوا عن عورات المسلمين"تفعّل"من الجسّ، باعتبار ما فيه من معنى الطّلب كالتّلمّس. وقرئ بالحاء من الحسّ الّذي هو أثر الجسّ وغايته، ولذلك قيل للحواسّ: الجواسّ. (2: 410)

نحوه المشهديّ. (9: 607)

الخازن: أي لا تبحثوا عن عيوب النّاس. نهى اللّه البحث عن المستور من أمور النّاس وتتبّع عوراتهم، حتّى لا يظهر على ما ستره. [ثمّ ذكر روايات وبعض الأقوال المتقدّمة] (6: 189)

نحوه الشّربينيّ. (4: 70)

البروسويّ: وَلا تَجَسَّسُوا أصله:"لا تتجسّسوا"حذف منه إحدى التّاءين، أي ولا تبحثوا عن عورات المسلمين وعيوبهم"تفعّل"من الجسّ، لما فيه من معنى الطّلب. فإنّ جسّ الخبر: طلبه والتّفحّص عنه. فإذا نقل إلى باب"التّفعّل"يحدث معنى التّكلّف منضمّا إلى ما فيه من معنى الطّلب، يقال: جسست الأخبار، أي تفحّصت عنها. وإذا قيل: تجسّستها، يراد معنى التّكليف كالتّلمّس، فإنّه"تفعّل"من اللّمس، وهو المسّ باليد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت