فهرس الكتاب

الصفحة 5180 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 632

العدنانيّ: ويقولون: هذا يجعلني أن أواصل الدّراسة، والصّواب: هذا يجعلني أواصل الدّراسة، أي يحملني على مواصلتها، لأنّ زيادة"أن"على المفعول به الثّاني ل"جعل"يجعل تأويلها وما بعدها بالمصدر متعذّرا؛ إذ لا يجوز أن نقول: هذا يجعلني مواصلة الدّراسة.

(معجم الأخطاء الشّائعة: 56)

المصطفويّ: والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة:

ما يقرب من التّقدير والتّقرير والتّدبير، بعد الخلق والتّكوين.

والتّقدير بعد التّكوين قد يتحقّق في زمان التّكوين خارجا، وهو متأخّر اعتبارا ولحاظا، كما في: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا يونس: 5، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً النّحل: 72، وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ النّحل: 78، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ السّجدة: 8، وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ الأنبياء: 31.

وقد يتحقّق في زمان بعد التّكوين، كما في جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا فاطر: 1، فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى الأعلى: 5، إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا الحجرات: 13، الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا طه: 53.

وقد يتحقّق التّقدير في إعطاء مقام ومنزلة بعد التّكوين، كما في: إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ المائدة: 20.

إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ الأعراف: 69، وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا الفرقان: 35، وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ الأنبياء: 72، وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا الأنبياء:

وقد يكون في التّشريع والأحكام، كما في: فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا الإسراء: 33، وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ الأحزاب: 4، وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ الحجّ: 36، لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ النّور: 63.

وقد يكون التّقدير من المخلوق، كما في: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ البقرة: 19، يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ الحجر: 96، أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا الكهف: 95، جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ يوسف:

70، فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ القصص: 38.

والحاصل أنّ"الجعل"إنّما يتحقّق مفهومه إذا استعمل منسوبا إلى آثار التّكوين أو لوازمه أو خواصّه، أو فيما يتعلّق عليه، فإنّ التّقدير وما يقرب منه كالتّدبير والتّنظيم والحكم- ويجمعها مفهوم الجعل- فإنّه أعمّ إنّما يكون بعد الخلق والتّكوين.

وأمّا ما يقال في تفسيره من الخلق والصّنع والتّسمية والتّصيير والإعطاء وأمثال ذلك: فإنّما هو تفسير بمناسبة المورد، وليس من الحقيقة بشي ء، وحقيقة الجعل هو ما يقرب من التّقدير والتّقرير.

وأمّا إطلاق"الجعول"على ولد النّعام: فإنّ النّعام يقال في حقّه: إنّه لا يسمع صوتا ولا يشرب ماء، والشّامّة منه قويّة جدّا، ويدرك بما ما لا يدركه بالسّمع سائر الحيوانات في الجملة، فلا بدّ أنّ ولده من أوّل نشوئه يكون مدبّرا ومتفكّرا في أموره، ومقدّرا معائشه وأطوار حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت