فهرس الكتاب

الصفحة 5184 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 636

الجعل التّكوينيّ كما يجي ء تارة متعدّيا إلى مفعولين وأخرى إلى واحد، كذلك الجعل التّشريعيّ يجي ء مرّة متعدّيا إلى مفعولين، كما في قوله تعالى: جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِيامًا لِلنَّاسِ المائدة: 97، وأخرى إلى واحد. (2: 328)

البروسويّ: وهو الجعل التّشريعيّ، ويتعدّى إلى واحد، أي ما شرّع وما وضع وما سنّ. (2: 451)

الآلوسيّ: [أشار إلى قول أبي حيّان ثمّ ردّ عليه بقوله:]

وليس كما قال فإنّ الرّاغب نقل ذلك عن أهل اللّغة، وهو ثقة لا يفتري عليهم. (7: 43)

الطّباطبائيّ: الجعل المنفيّ متعلّق بأوصافها دون ذواتها، فإنّ ذواتها مخلوقة للّه سبحانه من غير شكّ، وكذلك أوصافها من جهة أنّها أوصاف فحسب، وإنّما الّذي تقبل الإسناد إليه تعالى ونفيه هي أوصافها، من جهة كونها مصادر لأحكام كانوا يدّعونها لها، فهي الّتي تقبل الإسناد ونفيه، فنفي: جعل البحيرة وأخواتها في الآية، نفي لمشروعيّة الأحكام المنتسبة إليها المعروفة عندهم. (6: 156)

4 -الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ... الأنعام: 1

ابن عبّاس: خلق الكفر والإيمان أو اللّيل والنّهار.

نحوه زيد بن عليّ (186) ، وأبو عبيدة (1: 185) ، والواحديّ (2: 251) ، والبغويّ (2: 108) ، وأبو البركات (1: 313) ، والخازن (2: 96) ، وحسنين مخلوف (1: 214) .

الطّبريّ: فإن قال: قائل: فما معنى قوله إذن:

(جعل) ؟

قيل: إنّ العرب تجعلها ظرفا للخبر والفعل، فتقول:

جعلت أفعل كذا، وجعلت أقوم وأقعد، تدلّ بقولها جعلت على اتّصال الفعل، كما تقول: علقت أفعل كذا، لا أنّها في نفسها فعل، يدلّ على ذلك قول القائل: جعلت أقوم، وإنّه لا جعل هناك سوى القيام، وإنّما دلّ بقوله:

"جعلت"على اتّصال الفعل ودوامه. [ثمّ استشهد بشعر]

فكذلك كلّ جعل في الكلام، إنّما هو دليل على فعل له اتّصال، لا أنّ له حظّا في معنى الفعل، فقوله: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ إنّما هو أظلم ليلهما، وأنار نهارهما.

الماورديّ: يعني وخلق، فغاير بين اللّفظ، ليكون أحسن في النّظم. (2: 92)

الزّمخشريّ: (جعل) يتعدّى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى: أحدث وأنشأ، كقوله: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ الأنعام: 1، وإلى مفعولين إذا كان بمعنى صيّر، كقوله: وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثًا الزّخرف: 19.

والفرق بين الخلق والجعل: أنّ الخلق فيه معنى التّقدير، وفي الجعل معنى التّضمين، كإنشاء شي ء من شي ء، أي تصيير شي ء شيئا أو نقله من مكان إلى مكان، ومن ذلك جَعَلَ مِنْها زَوْجَها،* وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ لأنّ الظّلمات من الأجرام المتكاثفة والنّور من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت