فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 528

بمعنى"صيّر". وكلا الوجهين يحتمل هنا، وكلّ من الوجهين يقتضي تصوّره باستحالة الولد، لأنّ الولد يكون من جنس الوالد.

فإن جعلت (اتّخذ) بمعنى"عمل وصنع"استحال ذلك؛ لأنّ البارئ تعالى منزّه عن الحدوث، قديم، لا أوّليّة لقدمه، وما عمله محدث، فاستحال أن يكون ولدا له.

وإن جعلت (اتّخذ) بمعنى"صيّر"استحال أيضا، لأنّ التّصيير هو نقل من حال إلى حال، وهذا لا يكون إلّا فيما يقبل التّغيير؛ وفرضيّة الولد به تقتضي أن يكون من جنس الوالد لا تقتضي التّغيير، فقد استحال ذلك.

وإذا جعلت (اتّخذ) بمعنى"صيّر"كان أحد المفعولين محذوفا، التّقدير: وقالوا: اتّخذ بعض الموجودات ولدا.

والّذي جاء في القرآن إنّما ظاهره التّعدّي إلى واحد، قال تعالى: وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا مريم: 88، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ... المؤمنون: 91، وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ... مريم: 92. (1: 362)

البروسويّ: الاتّخاذ إمّا بمعنى الصّنع والعمل، فلا يتعدّى إلّا إلى واحد، وإمّا بمعنى التّصيير، والمفعول الأوّل محذوف، أي صيّر بعض مخلوقاته ولدا.

مثله الآلوسيّ. (1: 366)

2 -... وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا. النّساء: 125

الزّمخشريّ: مجازا عن اصطفائه، واختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله. (1: 566)

مثله البروسويّ. (2: 126)

رشيد رضا: أي اصطفاه، لتوحيده وإقامة دينه، في زمن وبلاد غلبت عليها الوثنيّة. (5: 439)

3 -وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ ... الأعراف: 148

الطّوسيّ: معنى الاتّخاذ الإعداد، وهو"افتعال"من الأخذ، وأصله: يتّخذ، إلّا أنّ الياء تقلب في"افتعل"وتدغم، لأنّها في موضع ثقيل في كلمة واحدة، ولا يجوز في مثل"أحسن نوما"الإدغام.

والاتّخاذ: اجتباء الشّي ء لأمر من الأمور، فهؤلاء اتّخذوا العجل للعبادة. (4: 578)

نحوه الطّبرسيّ. (2: 479)

أبو حيّان: إن كان الاتّخاذ بمعنى اتّخاذه إلها معبودا فصحّ نسبته إلى القوم. وذكر أنّهم كلّهم عبدوه غير هارون، ولذلك قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي الأعراف: 151، وقيل: إنّما عبده قوم منهم لا جميعهم، لقوله: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ...

الأعراف: 159.

وإن كان بمعنى العمل، كقوله: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ... العنكبوت: 41، أي عملت وصنعت، فالمتّخذ إنّما هو السّامريّ، واسمه موسى بن ظفر، من قرية تسمّى سامرة، ونسب ذلك إلى قوم موسى مجازا، كما قالوا: بنو تميم قتلوا فلانا، وإنّما قتله واحد منهم؛ ولكونهم راضين بذلك. [إلى أن قال:]

إن كان"اتّخذ"معناه عمل وصنع، فلابدّ من تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت