فهرس الكتاب

الصفحة 5222 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 674

فإذا كان ذلك كذلك، وكان اللّه تعالى ذكره لم يخصّص في وصفه هؤلاء القوم بالّذي وصفهم به، من جفاء جنوبهم عن مضاجعهم، من أحوال اللّيل وأوقاته، حالا ووقتا دون حال ووقت، كان واجبا أن يكون ذلك على كلّ آناء اللّيل وأوقاته. وإذا كان كذلك كان من صلّى ما بين المغرب والعشاء، أو انتظر العشاء الآخرة، أو قام اللّيل أو بعضه، أو ذكر اللّه في ساعات اللّيل، أو صلّى العتمة، ممّن دخل في ظاهر قوله: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ لأنّ جنبه قد جفا عن مضجعه، في الحال الّتي قام فيها للصّلاة، قائما صلّى أو ذكر اللّه، أو قاعدا بعد أن لا يكون مضطجعا، وهو على القيام أو القعود قادر. غير أنّ الأمر وإن كان كذلك، فإنّ توجيه الكلام إلى أنّه معنيّ به قيام اللّيل، أعجب إليّ، لأنّ ذلك أظهر معانيه، والأغلب على ظاهر الكلام، وبه جاء الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. (21: 99)

الزّجّاج: معنى (تتجافى) ترتفع وتفارق المضاجع.

نحوه الماورديّ. (4: 361)

التّجافي: التّنحّي إلى جهة فوق.

(ابن عطيّة 4: 362)

ومثله الرّمانيّ. (القرطبيّ 14: 100)

السّجستانيّ: أي ترتفع وتنبو عن الفرش. (149) نحوه البغويّ (3: 597) ، والخازن (5: 185) .

الطّوسيّ: أي يرتفعون عن مواضعهم الّتي ينامون عليها، فالتّجافي: تعاطي الارتفاع عن الشّي ء، ومثله النّبوّ، يقال: جفا عنه يجفو جفاء، إذا نبا عنه؛ وتجافى عنه يتجافى تجافيا، واستجفاه استجفاء. (8: 302)

الواحديّ: ترتفع جنوبهم، يقال: جفا الشّي ء عن الشّي ء، وتجافى عنه، إذا لم يلزمه ونبا عنه. (3: 452)

الميبديّ: يعني يجافون جنوبهم عن مضاجعهم للتّهجّد. والتّجافي: التّجنّب عن الشّي ء، أخذ من"الجفاء"من لم يوافقك فقد جافاك. [ثمّ استشهد بشعر]

الزّمخشريّ: ترتفع وتتنّحى. (3: 243)

مثله البيضاويّ (2: 235) ، والنّسفيّ (3: 288) ، والنّيسابوريّ (21: 65) ، والكاشانيّ (4: 156) .

ابن عطيّة: جفا الرّجل الموضع، إذا تركه، وتجافى الجنب عن مضجعه، إذا تركه، وجافى الرّجل جنبه عن مضجعه، ومنه في الحديث:"و يجافي بضبعيه"أي يبعدهما عن الأرض وعن يديه، فقوله: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ أي تبعد وتزول. [ثمّ استشهد بشعر]

وقال الضّحّاك: تجافي الجنب، هو أن يصلّي الرّجل العشاء والصّبح في جماعة، وهذا قول حسن يساعده لفظ الآية.

وقال الجمهور من المفسّرين: أراد بهذا التّجافي:

صلاة النّوافل باللّيل. (4: 362)

القرطبيّ: أي ترتفع وتنبو عن مواضع الاضطجاع. وهو في موضع نصب على الحال، أي متجافية جنوبهم. [إلى أن قال: بعد نقل قول أبي الدّرداء والضّحّاك]

قلت: وهذا قول حسن، وهو يجمع الأقوال بالمعنى؛ وذلك أنّ منتظر العشاء إلى أن يصلّيها في صلاة وذكر للّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت