فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 694
الأمر بالحجاب إنّما جاء بعد أن استقرّ أمر الشّريعة على وجوب ستر العورة، فلا بدّ أن يكون السّتر المأمور به هنا زائدا على ما يجب من ستر العورة، ولهذا اتّفقت عبارات المفسّرين- على اختلاف ألفاظها- على أنّ المراد بالجلباب: الرّداء الّذي تستر به المرأة جميع بدنها فوق الثّياب، وهو ما يسمّى في زماننا بالملاءة، أي الملحفة، وليس المراد ستر العورة، كما ظنّ بعض النّاس.
في هذا التّفصيل والتّوضيح: (أزواجك، بناتك، نساء المؤمنين) ردّ صريح على الّذين يزعمون أنّ الحجاب إنّما فرض على أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خاصّة. فإنّ قوله تعالى: وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يدلّ دلالة قاطعة على أنّ جميع نساء المؤمنين مكلّفات بالحجاب، وأنّهنّ داخلات في هذا الخطاب العامّ الشّامل، فكيف يزعمون أنّ الحجاب لم يفرض على المرأة المسلمة؟! (2: 378)
مكارم الشّيرازيّ: أمّا المراد من"الجلباب"فقد ذكر المفسّرون وأرباب اللّغة عدّة معان له:
1 -أنّه الملحفة، وهي قماش أطول من الخمار، يغطّي الرّأس والرّقبة والصّدر.
2 -أنّه المقنعة والخمار.
3 -أنّه القميص الفضفاض الواسع.
ومع أنّ هذه المعاني تختلف عن بعضها، إلّا أنّ العامل المشترك فيها أنّها تستر البدن.
وتجدر الإشارة إلى أنّ"الجلباب"يقرأ بكسر الجيم وفتحها. إلّا أنّ ما يبدو أظهر هو أنّ المراد: الحجاب الّذي يكون أكبر من الخمار وأقصر من العباءة، كما ذكر صاحب"لسان العرب". (13: 322)
المصطفويّ: أي لبس الجلباب أقرب من المعروفيّة بالعفّة والتّقوى والمحجوبيّة، فيعرفن به ولا يؤذين.
فالمراد من المعروفيّة: التّعرّف بالتّقوى والحجاب، لا التّعرّف الشّخصيّ، فإنّ التّعرّف الشّخصي يتحقّق كاملا بدون الجلباب، والجلباب مانع عن ذلك التّعرّف.
وهذا دليل آخر على أنّ المراد من"الجلباب"ما يغطّي بدنه وثيابه، حتّى يتحقّق المحجوبيّة والتّقوى والسّتر الكامل، ويعرفن بها.
وأمّا صيغة الجمع (جلابيب) فهي باعتبار جماعة النّساء وفي مقابلها. وأمّا كلمة"من"الدّالّة على التّبعيض، فباعتبار لزوم التّستّر بواحد من الجلابيب.
راجع"د ن و".
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: السّوق، والتّغطية، فمن الأوّل: الجلب؛ يقال: جلب الشّي ء يجلبه ويجلبه جلبا فانجلب، واجتلبه، أي ساقه من موضع إلى آخر، واستجلبه: طلب أن يجلب إليه.
والجلب: ما جلب من خيل وإبل وسبي ومتاع، وهو الّذي يجلبها أيضا، والجمع: أجلاب، يقال: جلبت الشّي ء أجلبه جلبا.
والجليب: الّذي يجلب من بلد إلى غيره، يقال: عبد جليب، وامرأة جليب أيضا، والجمع: جلبى لكليهما، وجلباء للأوّل وجلائب للثّاني، والجليبة: ما جلب.