فهرس الكتاب

الصفحة 5244 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 696

هذا المذهب دون الأولى.

2 -وزعم"آرثر جفري"أنّ اشتقاق"الجلباب"من"ج ل ب"صعب بعيد الملتمس، وقال:"يظهر أنّ الجلباب مفردة قديمة معرّبة، لأنّها استعملت في الشّعر العربيّ القديم". واعتبره"نولدكه"لفظا حبشيّا، يعني الرّداء واللّبّادة، رغم اعترافه بوروده في النّصوص القديمة كثيرا.

ويبدو أنّ اختلاف اللّغويّين في وصف الجلباب قد أغرى المستشرقين باعتساف هذا القول، بيد أنّهم اتّفقوا جميعا على كونه غطاء، يختلف وصفه وحاله باختلاف المكان والزّمان، كاختلافهم في وصف الإبريق، واتّفاقهم جميعا على أعجميّته.

3 -وقد دخلت هذه المادّة معاني أخرى تصحيفا أو إبدالا، أمّا التّصحيف فقولهم: أجلبوا عليه، وهو من"ح ل ب"، يقال: حلب القوم يحلبون حلبا وحلوبا، أي اجتمعوا وتألّبوا من كلّ وجه، ونحوه: أحلب بنو فلان مع بني فلان، أي جاءوا أنصارا لهم، والمحلب:

النّاصر، وحالبت الرّجل: نصرته وعاونته.

ومن الإبدال: الجلبة والكلبة: القحط والشّدّة، وجلبة الزّمان وكلبته: شدّته.

والجلبة والكلبة: ما يؤسر به، يقال: أسير مكلّب، أي مشدود بالقدّ، وكلب عليه القدّ: أسر به فيبس وعضّه.

والجلبة والكلبة أيضا: عضاه شاكة. وكلّ ذلك من"ك ل ب"لأنّ أصله الكلب، الحيوان المعروف، وهو يدلّ- كما قال ابن فارس- على تعلّق الشّي ء بالشّي ء في شدّة، وشدّة جذب.

وفي الحديث:"كان إذا اغتسل دعا بشي ء مثل الحلاب"، أي ما يحلب فيه الغنم كالمحلب، كما روي بالجيم"الجلّاب"، أي ماء الورد، وهو معرّب"گلاب"الفارسيّ، ولكنّ لغة"الحاء"أنسب.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظان: فعل أمر ثلاثيّا من باب الإفعال في آية مكّيّة، واسم مجموعا رباعيّا في آية مدنيّة:

1 -وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُورًا الإسراء: 64

2 -يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا

الأحزاب: 59

يلاحظ أوّلا: أنّ في (1) بحوثا:

1 -قالوا في وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ: أجمع عليهم، صح عليهم، احثثهم بالإغواء، هوّل عليهم بالإغواء، هوّل عليهم، أجمع وصح بهم، احمل عليهم بجنودك، تسلّط عليهم بكلّ ما تقدر عليه، أجمع أمرك وادع كلّ ما تملك من قوّة، أجمع نفسك متهيّأ، وتجمّع عليهم. وكلّها تفسير باللّوازم. وأصل المعنى: سوق المذكورات عليهم بجمعهم وحثّهم وحملهم والصّيحة ونحوها، والسّوق أحد أصلين، ذكرهما ابن فارس لهذه المادّة، وجاء في كلام كثير منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت