فهرس الكتاب

الصفحة 5266 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 718

أبو السّعود: بأن ينطقها اللّه تعالى أو يظهر عليها آثار ما اقترفوا بها. وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما أنّ المراد بشهادة الجلود: شهادة الفروج وهو الأنسب بتخصيص السّؤال بها في قوله تعالى: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فإنّ ما تشهد به من الزّنى أعظم جناية وقبحا، وأجلب للخزي والعقوبة ممّا يشهد به السّمع والأبصار من الجنايات المكتسبة بتوسّطهما.

وقيل: المراد بالجلود: الجوارح، أي سألوها سؤال توبيخ، لما روي أنّهم قالوا لها: فعنكنّ كنّا ننازل، وفي رواية: بعدا لكنّ وسحقا، عنكنّ كنت أجادل. وصيغة جمع العقلاء في خطاب الجلود في قوله تعالى: قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ ... (5: 441)

البروسويّ: (جلودهم) : ظواهر أنفسهم وبشراتهم بما لامست محظورا، والجلد: قشر البدن.

وقيل: المراد بالجلود: الجوارح والأعضاء. (8: 247)

الشّوكانيّ: [نقل كلام الفخر الرّازيّ ثمّ قال:]

إذا عرفت من كلامه هذا وجه تخصيص الثّلاثة بالذّكر، عرفت منه وجه تخصيص الجلود بالسّؤال، لأنّها قد اشتملت على ثلاث حواسّ، فكان تأتي المعصية من جهتها أكثر.

وأمّا على قول من فسّر الجلود بالفروج، فوجه تخصيصها بالسّؤال ظاهر، لأنّه ما يشهد به الفرج من الزّنى أعظم قبحا، وأجلب للخزي والعقوبة. (4: 641)

الآلوسيّ: [نقل كلام أبي السّعود ثمّ قال:]

وفيه نظر، ولعلّ إرادة الظّاهر أولى، ولعلّ تخصيص السّؤال بالجلود، لأنّها بمرأى منهم، بخلاف السّمع والبصر، أو لأنّها هي مدركة العذاب بالقوّة المودعة فيها، كما يشعر به قوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ. (24: 115)

القاسميّ: [نقل كلام ابن الأثير ثمّ قال:]

وناقشه ابن أبي الحديد في"الفلك الدّائر"بما محصّله:

أنّ حمل الجلد على الفرج إنّما يتعيّن، إذا كان بين لفظتي الجلد والفرج أو معناهما مناسبة. ولا نجد مناسبة إلّا أن يكون لأجل أنّ الجلد جزء من أجزاء ماهيّة الفرج، فعبّر عن الكلّ بالبعض، وهو بعيد جدّا، انتهى.

وأقول: مقصود من أثر عنه: إرادة الفروج بالجلود، هو إرادة الفرد الأهمّ والأقوى؛ وذلك لأنّ الجلود تصدق على ما حواه الجسم من الأعضاء والعضلات الّتي تكتسب الجريمة.

ولا يخفى أنّ أهمّها بالعناية وأولاها بالإرادة هو الفروج، لأنّ معصيتها تربي على الجميع.

وقد عهد في مفسّري السّلف اقتصارهم في التّأويل من العامّ على فرده الأهمّ، كقصرهم (سبيل اللّه) على الجهاد، مع أنّ (سبيل اللّه) يصدق على كلّ ما فيه خير وقربة ونفع ومعونة على الطّاعة، إلّا أنّ أهمّ الجميع هو جهاد الّذين يصدّون عن الحقّ؛ فذكر الجهاد لا ينفي غيره. وهذه فائدة ينبغي أن يحرص على فهمها كلّ من له عناية بالتّفسير، فإنّها من فوائده الجليلة، وينحلّ بها إشكالات ليست بالقليلة، واللّه الموفّق.

وقوله تعالى: وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إنّما من تمام كلام الجلود، أو مستأنف من كلامه تعالى. وعلى كلّ، فهو مقرّر لما قبله، بأنّ القادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت