فهرس الكتاب

الصفحة 5268 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 720

على ما أقيم عليه. (12: 1303 - 1305)

الطّباطبائيّ: والمراد بالجلود، على ظاهر إطلاق الآية: مطلق الجلود وشهادتها على أنواع المعاصي الّتي تتمّ بالجلود، من التّمتّعات المحرّمة كالزّنى ونحوه، ويمكن حينئذ أن تعمّم الجلود بحيث تشمل شهادتها ما شهدت الأيدي والأرجل المذكورة، في قوله: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ يس: 65، على بعد.

وقيل: تخصيص الجلود بالذّكر تقريع لهم وزيادة تشنيع وفضاحة، وخاصّة لو كان المراد بالجلود:

الفروج. وقيل: غير ذلك. (17: 379)

مكارم الشّيرازيّ: ما هو المقصود من (جلود) بصيغة الجمع؟

الظّاهر أنّ المقصود بذلك هو جلود الأعضاء المختلفة للجسم، جلد اليد والرّجل والوجه، وغير ذلك.

أمّا الرّوايات الّتي تفسّر ذلك ب"الفروج"فهي في الحقيقة من باب بيان المصداق، وليس حصر مفهوم الجلود في ذلك.

ومن جانب آخر ربّ سائل يسأل: لماذا تشهد العين والأذن والجلود فقط، دون أعضاء الجسم الأخرى؟ وهل الشّهادة مقتصرة على هذه الأعضاء؟ أو أنّ هناك أعضاء أخرى تشهد؟

ما نستفيده من الآيات القرآنيّة الأخرى أنّ هناك أعضاء أخرى في جسم الإنسان تشهد عليه، إذ نقرأ في الآية قوله تعالى: وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يس: 65، وقوله تعالى: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ النّور: 24.

وهكذا يتّضح أنّ هناك أعضاء أخرى تقوم بالإدلاء بالشّهادة، إلّا أنّ ما تذكره الآية الّتي بين أيدينا من أعضاء تعتبر في الدّرجة الأولى، لأنّ معظم أعمال الإنسان تتمّ بمساعدة العين والأذن، وأنّ الجلود هي أوّل من يقوم بملامسة الأعمال. [إلى أن قال:]

والطّريف هنا أنّ أولئك يسألون جلودهم دون باقي الأعضاء من الشّهود كالعين والأذن.

قد يكون السّبب في ذلك أنّ شهادة الجلود هي أغرب وأعجب من جميع الأعضاء الأخرى، وأوسع منها جميعا، فتلك الجلود الّتي يجب عليها أن تذوق طعم العذاب الإلهيّ- قبل غيرها من الأعضاء- تقوم بمثل هذه الشّهادة، وهذا الأمر محيّر حقّا. (15: 349)

الوجوه والنّظائر

الحيريّ: الجلود على وجهين:

أحدهما: الجلود بعينها، كقوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها النّساء: 56.

الثّاني: الفروج، كقوله: حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ فصّلت: 20، وقوله: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فصّلت:

21، وقوله: وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ فصّلت: 22.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الجلد، أي غشاء جسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت