فهرس الكتاب

الصفحة 5274 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 726

وفيها بحوث:

1 -إضافة (جلود) جمعا إليهم باعتبار أنّ لكلّ منهم جلدا، مثل: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ المائدة: 6، أو باعتبار أنّ لكلّ منهم- وهو حيّ- جلودا حقيقة، لأنّ جلد كلّ إنسان يتبدّل دائما مادام حيّا، فلعلّ الجلود المتبدّلة في الآخرة هي الّتي تبدّلت في الدّنيا، وقد صدرت منها المعاصي والسّيّآت.

2 -في تبديل"الجلود"للعذاب سؤال معروف، وهو أنّ الجلود المبدّلة غير عاصية، فكيف تعذّب! ولهم أجوبة أنهاها الفخر الرّازيّ إلى خمسة؛ أصدقها اثنان:

أحدهما: أنّ الجلود لا تعذّب وإنّما النّفوس هي الّتي تذوق العذاب، والجلود بمنزلة الثّياب لها.

ثانيهما: أنّها استعارة عن دوام العذاب وعدم انقطاعه، كما يقال لمن يراد وصفه بالدّوام: كلّما انتهى فقد ابتدأ ... أي كلّما ظنّوا أنّهم نضجوا واحترقوا وأنهوا إلى الهلاك أعطيناهم قوّة جديدة من الحياة، بحيث ظنّوا أنّهم الآن وجدوا.

وعندنا أنّ أصل السّؤال- كما قال الآلوسيّ- لا ينبغي أن يصدر عن عاقل فضلا عن فاضل، لأنّ عصيان الجلد وطاعته وتألّمه وتلذّذه غير معقول، لأنّ الإدراك والشّعور للنّفس والبدن بجميع أعضائه كالآلة للنّفس الحسّاسة. مع أنّ ما احتملناه من أنّ الجلود المتبدّلة في الجحيم هي المتبدّلة في الدّنيا دافع للسّؤال.

3 -تكرار (الجلود) فيها تجسيم بليغ للعذاب ودوامه، كتكرارها في (4) .

عاشرا: جاءت"الجلود"في الآيات (7 و8 و9) ثلاث مرّات في كلّ آية مرّة، وكلّها راجعة إلى شهادة جلود أهل النّار عليهم يوم الحشر، وفيها بحوث:

1 -في تكرار"الجلود"تجسيم لشدّة العذاب، كما سبق في (6) .

2 -أوّلت الجلود: بالفروج، أو بالفروج والأفخاذ، لأنّهما أوّل ما يسأل عمّا صدر عنهما، وكلا الوجهين مرويّان- أو بالأيدي والأرجل، أو بالأعضاء، أو ببصمات الأصابع، ونحوها وكلّها- كما اعترف بها الطّبريّ والطّوسيّ وغيرهما- خلاف الظّاهر، فلا يقبل إلّا بحجّة يجب التّسليم لها، كقول المعصوم، وهو موجود، إلّا أنّه قابل للحمل على أنّ ما ذكر أوّل ما يسأل، فلا يمنع شمولها لجلودهم كلّها. ويؤيّده اختصاص الآية (8) بذكر الجلود فقط، وسنبحث فيه.

3 -قيل في وجه التّعبير عن الفروج: بالجلود، أنّه كناية حذرا من ذكر القبيح، كما يعبّر عن الجماع بالمسّ، أو لأنّ الفروج معصيتها أكبر وأغلب، وهذا معهود من مفسّري السّلف من اقتصارهم في التّأويل من العامّ على فرده الأهمّ، كقصرهم (سبيل اللّه) على (الجهاد) . وعند ابن أبي الحديد أنّ في هذه القاعدة تنحلّ إشكالات كثيرة في التّأويلات المرويّة.

4 -ذكرت في (7 و9) السّمع والأبصار والجلود فما هو وجه اختصاصها بالذّكر من الحواسّ الخمس؟

والجواب أنّ هذا السّؤال أثاره الفخر الرّازيّ أوّلا- كما صرّح به وتبعه الآخرون- وأجاب بأنّ الحواسّ خمس: السّمع والبصر والشّمّ والذّوق واللّمس، وآلة اللّمس الجلد، فاللّه اكتفى هنا بثلاث وأهمل الشّمّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت