فهرس الكتاب

الصفحة 5275 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 727

والذّوق، لأنّ الذّوق داخل في اللّمس، لأنّه يرجع إلى جلد الفم، والشّمّ حسّ ضعيف، ليس فيه تكليف حتّى يسأل.

وقد أورد عليه بأنّ غير السّمع والبصر أعظم في المعصية، لأنّ معصية السّمع تنحصر في سماع الغيبة أو اللّهو ونحوهما، ومعصية البصر في النّظر إلى محرّم، ولا حدّ في شي ء منهما، ومعصية غيرهما من الأعضاء أهمّ، فمعصية اليد توجب الحدّ. ومعصية الفرج توجب الجلد أو الرّجم، فكان ينبغي أن تخصّا بالذّكر.

ثمّ إنّ مطلق الجسم ليس فيه معصية ولا حدّ؟ وهذا هو الّذي أوجب أن حملها ابن الأثير على الفرج فقط.

وقد قيل في وجه اختصاص السّمع والبصر بالذّكر:

أنّه ما في معصية إلّا ولهما دخل فيها.

وهناك سؤال آخر: ما وجه اختصاصهما بالذّكر في الآيتين مع ذكر شهادة الأيدي والأرجل أيضا في:

وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يس: 65، وهي مع الألسن في: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ ... النّور: 24؟

وعندنا أنّ القرآن يتفنّن في ذكر الأشهاد في تلك الآيات، فلوحظ في بعضها ما له دخل في جميع المعاصي كالسّمع والبصر والجلود- لو أريد بها العموم- وفي بعضها ما تصدر عنه المعصية كالأيدي والأرجل والألسنة، مع أنّ شهادة الألسنة تعدّ اعترافا بجميع المعاصي الّتي صدرت عن الإنسان. وهناك بحث طويل في ذلك بين ابن الأثير وابن أبي الحديد والقاسميّ، فلاحظ.

وسؤال ثالث: ما وجه اختصاص الجلود من بين الأعضاء في سؤال أهل العذاب في (8) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا؟

وأجيب بأنّ الجلود تعمّ جميع الجوارح- لو أريد بها الجميع دون الفرج خاصّة- فقامت مقامها- مع أنّ شهادة الجلود أعجب وأغرب من غيرها، لأنّ الأعضاء الّتي تصدر عنها المعصية هي المسؤولة عنها بالذّات، والجلود مسؤولة تبعا لها، فلم يشهدون عليها؟ ولهذا أجابتهم الجلود: قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ ءٍ.

ولك أن تقول: إنّ"الجلود"تعمّ القريب منها والبعيد فتعتبر أقرب الأعضاء إلى الإنسان، أو أنّها جميعا تشهد بأصواتها شهادة واحدة، أو كانت أصواتها تعلو أصوات غيرها، أو أنّها بمرءى منهم بخلاف السّمع والبصر، أو لأنّها تلمس العذاب بالقوّة المودعة فيها، كما تشير إليه كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ فترفع صوتها بالشّهادة، كما أنّها تباشر المعصية مع جميع الأعضاء والحواسّ، فيوجّه خطابهم إليها.

5 -هناك بحث في كيفيّة شهادة الأعضاء وكلامها، وفي أنّها شهادة جبريّة كما يشهد به: أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ ءٍ فلا حجّة فيها، وتمام البحث في"ش ه د"فانتظر.

الحادي عشر: الآيتان (1) و (2) مدنيّتان مضمونهما تشريع، كما هي الحال في آيات الأحكام غالبا. وقد خصّتا بصيغة الفعل والمصدر. والتّسع الباقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت