فهرس الكتاب

الصفحة 5286 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 738

إذا أمكن، لأنّ ذلك أدخل في التّحبّب، وفي الاشتراك في سماع ما لا بدّ منه في الدّين، وإذا صحّ ذلك في مجلسه، فحال الجهاد ينبغي أن يكون مثله، بل ربّما كان أولى، لأنّ الشّديد البأس قد يكون متأخّرا عن الصّفّ الأوّل، والحاجة إلى تقدّمه ماسّة، فلا بدّ من التّفسّح، ثمّ يقاس على هذا سائر مجالس العلم والذّكر. (29: 268)

نحوه البروسويّ (9: 403) ، والآلوسيّ (28: 27) .

القرطبيّ: قرأ السّلمي وزرّ بن حبيش وعاصم (فى المجالس) ، وقرأ قتادة وداود ابن أبي هند والحسن باختلاف عنه (إذا قيل لكم تفاسحوا) ، الباقون (تفسّحوا في المجلس) ، فمن جمع فلأنّ قوله: (تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ) ينبئ أنّ لكلّ واحد مجلسا، وكذلك إن أريد به الحرب. وكذلك يجوز أن يراد: مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وجمع، لأنّ لكلّ جالس مجلسا. وكذلك يجوز إن أريد بالمجلس المفرد: مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، ويجوز أن يراد به الجمع على مذهب الجنس، كقولهم: كثر الدّينار والدّرهم.

قلت: الصّحيح في الآية أنّها عامّة في كلّ مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير والأجر، سواء كان مجلس حرب أو ذكر أو مجلس يوم الجمعة؛ فإنّ كلّ واحد أحقّ بمكانه الّذي سبق إليه. قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحقّ به"، ولكن يوسّع لأخيه ما لم يتأذّ بذلك، فيخرجه الضّيق عن موضعه. [ثمّ ذكر بعض الرّوايات والأحكام الفقهيّة] (17: 297)

نحوه النّسفيّ. (4: 234)

أبو حيّان: [بعد نقل الأقوال قال:]

وقرئ (فى المجلس) بفتح اللّام، وهو الجلوس، أي توسّعوا في جلوسكم، ولا تتضايقوا فيه. والظّاهر أنّ الحكم مطّرد في المجالس الّتي للطّاعات وإن كان السّبب مجلس الرّسول.

وقيل: الآية مخصوصة بمجلس الرّسول عليه الصّلاة والسّلام، وكذا مجالس العلم، ويؤيّده قراءة من قرأ (فِي الْمَجالِسِ) ويتأوّل الجمع على أنّ لكلّ أحد مجلسا في بيت الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم. (8: 236)

الشّربينيّ: (فى المجلس) أي الجلوس أو مكانه، لأجل من يأتي فلا يجد مجلسا يجلس فيه. [ثمّ ذكر الأقوال] (4: 229)

الطّباطبائيّ: والآية تتضمّن أدبا من آداب المعاشرة، ويستفاد من سياقها أنّهم كانوا يحضرون مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فيجلسون ركاما لا يدع لغيرهم من الواردين مكانا يجلس فيه فأدّبوا بقوله: إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا إلخ، والحكم عامّ، وإن كان مورد النّزول مجلس النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم.

والمعنى: يا أيّها الّذين آمنوا إذا قيل لكم: توسّعوا في المجالس ليسع المكان معكم غيركم، فتوسّعوا وسّع اللّه لكم في الجنّة. (19: 188)

نحوه فضل اللّه. (22: 73)

مكارم الشّيرازيّ: أشير تكرارا إلى الآداب الإسلاميّة مقرونة مع المسائل الأساسيّة، ومنها ما يتعلّق بالمجالس؛ حيث آداب التّحيّة، والدّخول إلى المجلس، وآداب الدّعوة إلى الطّعام، وآداب التّكلّم مع الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وآداب التّفسّح للأشخاص القادمين، خصوصا ذوي الفضيلة والسّابقين في العلم والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت