فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 61

فنقول: هذا ضعيف؛ لأنّ ذلك الإجماع إنّما حصل لأنّ بعضهم يقلّد بعضا، وبالآخرة يرجع ذلك الإجماع إلى قول الواحد والاثنين، مثل قول وهب وكعب وغيرهما، وربّما تعلّقوا بما يجدونه من أخبار اليهود والنّصارى، ولا عبرة بذلك في مقابلة صريح القرآن.

المقام الثّاني: سلّمنا أنّ اسمه كان تارح، ثمّ لنا هاهنا وجوه:

الوجه الأوّل: لعلّ والد إبراهيم كان مسمّى بهذين الاسمين، فيحتمل أن يقال: إنّ اسمه الأصليّ كان آزر وجعل تارح لقبا له، فاشتهر هذا اللّقب وخفي الاسم، فاللّه تعالى ذكره بالاسم. ويحتمل أن يكون بالعكس، وهو أنّ تارح كان اسما أصليّا وآزر كان لقبا غالبا، فذكره اللّه تعالى بهذا اللّقب الغالب.

الوجه الثّاني: أن يكون لفظة (آزر) صفة مخصوصة في لغتهم، فقيل: إنّ آزر اسم ذمّ في لغتهم، وهو المخطئ، كأنّه قيل: وإذ قال إبراهيم لأبيه المخطئ، كأنّه عابه بزيغه وكفره وانحرافه عن الحقّ. وقيل: آزر هو الشّيخ الهرم بالخوارزميّة، وهو أيضا فارسيّة أصليّة.

الوجه الثّالث: أنّ (آزر) كان اسم صنم يعبده والد إبراهيم، وإنّما سمّاه اللّه بهذا الاسم لوجهين:

أحدهما: أنّه جعل نفسه مختصّا بعبادته، ومن بالغ في محبّة أحد فقد يجعل اسم المحبوب اسما للمحبّ. قال اللّه تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ الإسراء:

وثانيهما: أن يكون المراد"عابد آزر"، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.

الوجه الرّابع: أنّ والد إبراهيم عليه السّلام كان تارح وآزر كان عمّا له، والعمّ قد يطلق عليه اسم الأب، كما حكى اللّه تعالى عن أولاد يعقوب أنّهم قالوا: نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ البقرة: 133، ومعلوم أنّ إسماعيل كان عمّا ليعقوب، وقد أطلقوا عليه لفظ الأب، فكذا هنا.

واعلم أنّ هذه التّكلّفات إنّما يجب المصير إليها لو دلّ دليل باهر على أنّ والد إبراهيم ما كان اسمه آزر، وهذا الدّليل لم يوجد البتّة، فأيّ حاجة تحملنا على هذه التّأويلات. والدّليل القويّ على صحّة أنّ الأمر على ما يدلّ عليه ظاهر هذه الآية أنّ اليهود والنّصارى والمشركين كانوا في غاية الحرص على تكذيب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإظهار بغضه، فلو كان هذا النّسب كذبا لا متنع في العادة سكوتهم عن تكذيبه، وحيث لم يكذّبوه علمنا أنّ هذا النّسب صحيح. [و فيه مباحث أخرى فلاحظ] (13: 37)

القرطبيّ: هو [آزر] مشتقّ من: آزر فلان فلانا، إذا عاونه، فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام.

وقيل: في الكلام تقديم وتأخير، التّقدير: أتتّخذ آزر أصناما؟ فعلى هذا (آزر) اسم جنس.

و (آزر) فيه قراءات: (أإزرا) بهمزتين، الأولى مفتوحة والثّانية مكسورة؛ عن ابن عبّاس. وعنه (أأزرا) بهمزتين مفتوحتين. وقرئ بالرّفع، وروي ذلك عن ابن عبّاس. وعلى القراءتين الأوليين عنه (تتّخذ) بغير همزة. قال المهدويّ: (أإزرا) ؟ فقيل: إنّه اسم صنم، فهو منصوب على تقدير: أتتّخذ (إزرا) ، وكذلك (أأزرا) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت