فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 753
مأخوذة من العبريّة أيضا، كما في [القاموس المذكور] جلل- من أجل، بسبب.
ويمكن أن يكون مأخوذا من الجلال، أي بملاحظة عظمتك، كما مرّ.
وأمّا جلّ الفرس والمجلّل: فباعتبار تحقّق العظمة والمنزلة في الفرس، بلبس الجلّ وهو لباسه، وهكذا عظمة الأرض ومنزلتها إنّما يتحقّق بالمطر المحيط بها، حتّى تنبت النّباتات المخضرّة.
وأمّا المجلّة: فهو أيضا من معنى العظمة، لكونه مورد تقدير وتجليل، ولا يبعد أن يكون هذا المعنى أيضا مأخوذا من العبريّة:
قاموس عبريّ- عربيّ- مجيلاه- درج، لفيفة من الرّقّ، أو ورق البرديّ، تدوّن عليها وثيقة. فلا يكون شذوذ في هذه اللّغات.
وأمّا الجلجل: فالأصل فيه أنّه من أسماء الأصوات، والأفعال المشتقّة منه مشتقّات انتزاعيّة، كما في جرجر.
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ الرّحمن:
27، فإنّ وجهه هو المستحقّ للتّعظيم والتّكريم، وله العظمة والكرامة، والمراد من الوجه: ما يكون له وجهة الرّبّ وظهور الحقّ، وأمّا الموجودات بحدودها فتشملها جملة كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ راجع"و ج ه".
وأمّا التّعبير في الآية الكريمة بصيغة"الجلال"مجرّدا ولازما دون"التّجليل"، كما في كلمة"الإكرام: فإنّ العظمة الذّاتيّة ثابتة له بنحو أكمل، فهو عظيم حقّا وجليل ذاتا، ولا يستطيع لممكن أن يعظّمه، وأيضا أنّ ثبوت الجلال للوجه يقتضي الحكم بلزوم الإكرام."
"كلّيّات أبي البقاء": عظيم: العظيم نقيض الحقير، كما أنّ الكبير نقيض الصّغير، والعظيم فوق الكبير، لأنّ العظيم لا يكون حقيرا لكونهما ضدّان، والكبير قد يكون حقيرا، كما أنّ الصّغير قد يكون عظيما؛ إذ ليس كلّ منهما ضدّا للآخر، والعظمة تستعمل في الأجسام وغيرها، والجلال لا يستعمل إلّا في غير الأجسام.
النّصوص التّفسيريّة
1 -وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ.
الرّحمن: 27
ابن عبّاس: ذو العظمة والسّلطان. (451)
مثله النّسفيّ. (4: 209)
الفرّاء: هذه والّتي في آخرها (ذى) كلتاهما في قراءة عبد اللّه- ذى- تخفضان في الإعراب، لأنّهما من صفة ربّك تبارك وتعالى، وهي في قراءتنا وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ، (ذو) تكون من صفة وجه ربّنا تبارك وتعالى. (3: 116)
نحوه الطّبريّ. (27: 134)
الطّوسيّ: ومعنى (ذو الجلال) ذو العظمة بالإحسان. (9: 473)
البغويّ: ذو العظمة والكبرياء. (4: 334)
الميبديّ: جلال اللّه سبحانه: عظمته واستحقاقه لأوصاف الكمال.
وقيل: الجلال: التّنزيه، من قولهم: هو أجلّ من