فهرس الكتاب

الصفحة 5320 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 772

بمعنى ولو لا كتاب اللّه عليهم الجلاء واقع في علمه أو في لوحه لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل والسّبي، كما فعل ببني قريظة من اليهود.

قال بعضهم: لمّا استحقّوا بجرمهم العظيم قهرا عظيما، أخذوا بالجلاء الّذي جعل عديلا لقتل النّفس، لقوله تعالى: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ النّساء:

66، مع أنّ فيه احتمال إيمان بعضهم بعد مدّة، وإيمان من يتولّد منهم. (9: 421)

الآلوسيّ: [نحو القرطبيّ وأضاف:]

ويقال فيه: الجلأ مهموزا من غير ألف كالنّبأ، وبذلك قرأ الحسن بن صالح وأخوه عليّ بن صالح وطلحة.

و (أن) مصدريّة لا مخفّفة، واسمها ضمير شأن- كما توهمه عبارة"الكشّاف"- وقد صرّح بذلك الرّضيّ. (28: 42)

الطّباطبائيّ: الجلاء: ترك الوطن، وكتابة الجلاء عليهم: قضاؤه في حقّهم، والمراد بعذابهم في الدّنيا:

عذاب الاستئصال أو القتل والسّبي.

والمعنى ولو لا أن قضى اللّه عليهم الخروج من ديارهم وترك وطنهم، لعذّبهم في الدّنيا بعذاب الاستئصال أو القتل والسّبي، كما فعل ببني قريظة، ولهم في الآخرة عذاب النّار. (19: 202)

عبد الكريم الخطيب: أي إنّ هؤلاء القوم الّذي كتب اللّه عليهم الجلاء، وقضى عليهم به، لو نظروا إلى المستقبل القريب، ورأوا ما سوف يحلّ بإخوانهم من بني قريظة، من قتل، إذن لحمدوا اللّه وشكروا له، أن كان الجلاء هو الجزاء الّذي أخذوا به، فأجلوا عن المدينة، فكان بعضهم في خيبر، وبعضهم في الشّام.

وهذا يعني أنّ اليهود في الجزيرة العربيّة كانوا يومئذ بين أمرين من أمر اللّه: إمّا الجلاء، وإمّا القتل والسّبي، وأنّ أحسنهم حظّا من كتب عليهم الجلاء. وفي هذا إرهاص بالبقيّة الباقية من اليهود في المدينة، وأنّهم إذا لم يجلوا عنها، عذّبوا في الدّنيا بالقتل وبالسّبي. أمّا في الآخرة فلهم جميعا عذاب النّار. (14: 852)

مكارم الشّيرازيّ: بدون شكّ فإنّ الجلاء عن الوطن، وترك قسم كبير من رؤوس الأموال الّتي جهدوا جهدا بليغا في الحصول عليها، هو بحدّ ذاته أمر مؤلم لهم.

وبناء على هذا، فإنّ الآية إن لم تقصد هذا العذاب، فإنّ بانتظارهم عذابا آخر هو القتل أو الأسر بيد المسلمين، إلّا أنّ اللّه سبحانه أراد لهم التّيه في الأرض والتّشرّد في العالم، لأنّ هذا أشدّ ألما وأسى على نفوسهم؛ إذ كلّما تذكّروا أرضهم وديارهم ومزارعهم- وبساتينهم الّتي أصبحت بيد المسلمين، وكيف أنّهم شرّدوا منها بسبب نقضهم العهد ومؤامراتهم ضدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ممّا سبّب حرمانهم من تلك النّعم- فإنّ ألمهم وحزنهم ومتاعبهم ستضاعف، وخاصّة على المستوى النّفسيّ.

نعم إنّ اللّه أراد لهذه الطّائفة المغرورة والمخدوعة والّذين لا عهد لهم أن تبتلى بمثل هذا المصير البائس.

نحوه فضل اللّه. (33: 100)

جلّيها

وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها. الشّمس: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت