فهرس الكتاب

الصفحة 5326 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 778

أنّ المراد: أنّ ما قضاه سبحانه وأراد كونه يدخل تحت الوجود من غير توقّف، لا أنّ ثمّة قولا.

وتعقّبه صاحب"الفرائد"بأنّ هذا المعنى غير مفهوم من الآية، لأنّ (تجلّى) مطاوع جلّيته، أي أظهرته، يقال:

جلّيته فتجلّى، أي أظهرته فظهر، ولا يقدّر"تجلّى اقتداره"لأنّه خلاف الأصل، على أنّ هذا الحمل بعيد عن المقصود بمراحل. [ثمّ ذكر رواية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن ابن عطيّة وأضاف:]

وهذا كما لا يخفى من المتشابهات الّتي يسلك فيها طريق التّسليم وهو أسلم وأحكم، أو التّأويل بما يليق بجلال ذاته تعالى. (9: 45)

ابن عاشور: والتّجلّي: حقيقة الظّهور وإزالة الحجاب، وهو هنا مجاز. ولعلّه أريد به إزالة الحوائل المعتادة الّتي جعلها اللّه حجابا بين الموجودات الأرضيّة وبين قوى الجبروت، الّتي استأثر اللّه تعالى بتصريفها على مقادير مضبوطة ومتدرّجة، في عوالم مترتّبة ترتيبا يعلمه اللّه.

وتقريبه للأفهام شبيه بما اصطلح عليه الحكماء في ترتيب العقول العشرة، وتلك القوى تنسب إلى اللّه تعالى، لكونهما آثارا لقدرته بدون واسطة. فإذا أزال اللّه الحجاب المعتاد بين شي ء من الأجسام الأرضيّة وبين شي ء من تلك القوى المؤثّرة تأثيرا خارقا للعادة، اتّصلت القوّة بالجسم اتّصالا، تظهر له آثار مناسبة لنوع تلك القوّة، فتلك"الإزالة"هي الّتي استعير لها التّجلّي، المسند إلى اللّه تعالى تقريبا للأفهام. فلمّا اتّصلت قوّة ربّانيّة بالجبل، تماثل اتّصال الرّؤية، اندكّ الجبل.

وممّا يقرّب هذا المعنى ما رواه التّرمذيّ وغيره من طرق، عن أنس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ فوضع إبهامه قريبا من طرف خنصره يقلّل مقدار التّجلّي. (8: 276)

المصطفويّ: أي فإذا كشف عن موسى عليه السّلام غشاء الطّبيعة وحجاب التّعلّقات المادّيّة، وجعل بصر قلبه كالحديد، عند إرادة تجلّيه للجبل، فلم يستطع موسى توجّها، واندكّ الجبل. (2: 110)

2 -وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى. الّيل: 2

سعيد بن جبير: إذا ظهر. (الماورديّ 6: 286)

مجاهد: إذا أضاء. (الماورديّ 6: 286)

الحسن: أي جلّى اللّيل فأذهب ظلمته.

(الطّوسيّ 10: 362)

الطّبريّ: أقسم بالنّهار إذا هو أضاء فأنار وظهر للأبصار. (30: 216)

نحوه الزّجّاج (5: 335) ، والطّوسيّ (10: 363) ، والواحديّ (4: 501) ، وابن الجوزيّ (9: 145) ، وفضل اللّه (24: 293) .

ابن خالويه: (تجلّى) فعل ماض، وهذا التّاء تدخل في الماضي مثل تذكّر وتجبّر. (107)

الماورديّ: [نقل قول ابن جبير ومجاهد ثمّ قال:]

ويحتمل ثالثا: إذا أظهر ما فيه من الخلق، وهذا قسم ثان. (6: 286)

الزّمخشريّ: ظهر بزوال ظلمة اللّيل، أو تبيّن وتكشّف بطلوع الشّمس. (4: 260)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت