فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 814
تذهب فحمة اللّيل"ويجوز أن يقال: إنّ ضمّ الشّي ء إلى الشّي ء هو أن يلزقه به، ولهذا يقال: ضممته إلى صدري، والجمع لا يقتضي ذلك. (119) "
الفرق بين المجاورة والاجتماع، قال عليّ بن عيسى:
المجاورة تكون بين جزئين، والاجتماع بين ثلاثة أجزاء فصاعدا؛ وذلك أنّ أقلّ الجمع ثلاثة، والشّاهد تفرّقة أهل اللّغة بين التّثنية والجمع، كتفرقتهم بين الواحد والتّثنية.
فالاثنان ليس بجمع، كما أنّ الواحد ليس باثنين.
قال: ولا يكاد العارف بالكلام يقول: اجتمعت مع فلان إلّا إذا كان معه غيره، فإذا لم يكن معه غيره قال:
أحضرته، ولم يقل: اجتمعت معه.
كذا قال: والّذي يقولونه: إنّ أصل المجاورة في العربيّة تقارب المحالّ، من قولك: أنت جاري وأنا جارك وبيننا جوار، ولهذا قال بعض البلغاء: الجوار: قرابة بين الجيران، ثمّ استعملت المجاورة في موضع الاجتماع مجازا، ثمّ كثر ذلك حتّى صار كالحقيقة. (121)
الفرق بين قولنا: الجمع، وقولنا: أجمع: أنّ أجمع اسم معرفة يؤكّد به الاسم المعرفة، نحو قولك: المال لك أجمع وهذا مالك أجمع.
ولا ينصرف، لأنّه"أفعل"معرفة، والشّاهد على أنّه معرفة أنّه لا يتبع نكرة أبدا، ويجمع فيقال: عندي إخوانك أجمعون، ومررت بإخوانك أجمعين، ولا يكون إلّا تابعا. لا يجوز: مررت بأجمعين وجاءني أجمعون.
ومؤنّثه جمعاء، يقال: طفت بدارك جمعاء، ويجمع فيقال: مررت بجواريك جمع، وجاءني جواريك جمع.
وأجمع: جمع جمع، تقول: جاءني القوم بأجمعهم، كما تقول: جاءني القوم بأفلسهم وأكلبهم وأعبدهم، وليس هذا الحرف من حروف التّوكيد، والشّاهد دخول العامل عليه وإضافته.
و"أجمع"الّذي هو للتّوكيد لا يضاف ولا يدخل عليه عامل.
ومن أجاز فتح الجيم في قولك: جاءني القوم بأجمعهم، فقد أخطأ. (122)
الفرق بين الجماعة والفوج والثّلّة والزّمرة والحزب:
أنّ الفوج: الجماعة الكثيرة، ومنه قوله تعالى: وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا النّصر: 2، وذلك أنّهم كانوا يسلمون في وقت، ثمّ نزلت هذه الآية وقبيلة قبيلة. ومعلوم أنّه لا يقال للثّلّة: فوج، كما يقال لهم:
جماعة.
والثّلّة: الجماعة تندفع في الأمر جملة، من قولك:
ثللت الحائط، إذا نفضت أسفله فاندفع ساقطا كلّه، ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي كلّ بشر ثلّا، ومنه ثلّ عرشه، وقيل:
الثّلل: الهلاك.
والزّمرة: جماعة لها صوت لا يفهم، وأصله من"الزّمار"وهو صوت الأنثى من النّعام، ومنه قيل:
الزّمرة. وقرب منها الزّجلة، وهي الجماعة لها زجل، وهو ضرب من الأصوات.
وقال أبو عبيدة: الزّمرة: جماعة في تفرقة، والحزب:
الجماعة تتحزّب على الأمر، أي تتعاون. وحزب الرّجل:
الجماعة الّتي تعينه فيقوى أمره بهم، وهو من قولك: حزبني الأمر، إذا اشتدّ عليّ، كأنّه فري إذا المرء. (229)