فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 815
الفرق بين الجماعة والبوش: أنّ البوش: هم الجماعة الكثيرة من أخلاط النّاس، ولا يقال لبني الأب الواحد:
بوش. ويقال أيضا: جماعة من الحمير، ولا يقال: بوش من الحمير، لأنّ الحمير كلّها جنس واحد.
وأمّا العصبة: فالعشرة وما فوقها قليلا، ومنه قوله عزّ وجلّ: وَنَحْنُ عُصْبَةٌ يوسف: 8.
وقيل: هي من العشرة إلى الأربعين، وهي في العربيّة الجماعة من الفرسان والرّكب، ركبان الإبل خاصّة، ولا يقال للفرسان: ركب، والعدي: رجال يعدون في الغزو، والرّجل: جمع راجل، والنّفيضة هي الطّليعة، وهم قوم يتقدّمون الجيش فينفضون الأرض، أي ينظرون ما فيها، من قولك: نفضت المكان إذا نظرت، والمقنب: نحو الثّلاثين يغزى بهم، والحظيرة: نحو الخمسة إلى العشرة يغزى بهم، والكتيبة: العسكر المجتمع فيه آلات الحرب، من قولك: كتبت الشّي ء، إذا جمعته، وأسماء الجماعات كثيرة، ليس هذا موضع ذكرها، وإنّما نذكر المشهور منها، فمن ذلك:
الفرق بين الجماعة والطّائفة: أنّ الطّائفة في الأصل:
الجماعة الّتي من شأنها الطّوف في البلاد للسّفر. ويجوز أن يكون أصلها: الجماعة الّتي تستوي بها حلقة يطاف عليها، ثمّ كثر ذلك حتّى سمّي كلّ جماعة طائفة.
والطّائفة في الشّريعة قد تكون اسما لواحد، قال اللّه عزّ وجلّ: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما الحجرات: 9، ولا خلاف في أنّ اثنين إذا اقتتلا كان حكمهما هذا الحكم، وروي في قوله عزّ وجلّ: وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ النّور: 2، أنّه أراد واحدا.
وقال: يجوز قبول الواحد بدلالة قوله تعالى:
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ التّوبة: 122، إلى أن قال: لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ أي ليحذروا، فأوجب العمل في خبر الطّائفة، وقد تكون الطّائفة واحدا.
الفرق بين الجماعة والفريق: أنّ الجماعة الثّانية من جماعة أكثر منها، تقول: جاءني فريق من القوم. وفريق الخيل: ما يفارق جمهورها في الحلبة فيخرج منها، وفي مثل:"أسرع من فريق الخيل"، والجماعة: تقع على جميع ذلك.
الفرق بين الجماعة والفئة: أنّ الفئة هي الجماعة المتفرّقة من غيرها، من قولك: فأوت رأسه، أي فلقته، وانفأى الفرج، إذا انفرج مكسورا.
والفئة في الحرب: القوم يكونون ردء المحاربين، يعنون إليهم إذا حالوا، ومنه قوله عزّ وجلّ: أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلى فِئَةٍ الأنفال: 16، ثمّ قيل لجمع كلّ من يمنع أحدا وينصره: فئة.
وقال أبو عبيدة: الفئة: الأعوان. (230)
الفرق بين الجماعة والملأ: أنّ الملأ: الأشراف الّذين يملؤون العيون جمالا والقلوب هيبة. وقال بعضهم: الملأ:
الجماعة من الرّجال دون النّساء. والأوّل الصّحيح وهو من ملأت.
ويجوز أن يكون الملأ: الجماعة الّذين يقومون بالأمور، من قولهم: هو ملي ء بالأمر، إذا كان قادرا عليه.
والمعنيان يرجعان إلى أصل واحد، وهو المل ء.