فهرس الكتاب

الصفحة 5376 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 828

الشّعراء: 4. (2: 244)

الطّوسيّ: ثمّ أخبر أنّه لو شاء أن يجمعهم على الإيمان- على وجه الإلجاء- لكان على ذلك قادرا، لكنّه ينافي ذلك الغرض بالتّكليف، وجرى ذلك مجرى قوله:

إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ ... ، فإنّه أراد بذلك الإخبار عن قدرته، وأنّه لو شاء ألجأهم إلى الإيمان لكان عليه قادرا.

ولا يدلّ ذلك على أنّه لم يشأ منهم الإيمان على وجه الاختيار منهم، أو لم يشأ أن يفعل ما يؤمنون عنده مختارين، لأنّ اللّه تعالى قد شاء منهم الإيمان على هذا الوجه. وإنّما أفاد نفي المشيئة لما يلجئهم إلى الإيمان، لأنّه متى ألجأهم إليهم لم يكن ذلك إيمانا.

والغرض بالآية أن يبيّن تعالى أنّ الكفّار لم يغلبوا اللّه بكفرهم ولا قهروه بخلافه، وأنّه لو أراد أن يحول بينهم وبينه لفعل، لكنّه يريد أن يكون إيمانهم على وجه يستحقّون به الثّواب، ولا ينافي التّكليف. (4: 132)

القشيريّ: ولو أراد الحقّ- سبحانه- لخفّف عنهم، ولو شاء أن يهديهم لكان لهم مقيل في الصّدور، ومثوى على النّشاط، ولكن من كبسته العزّة لم تنعشه الحيلة.

الزّمخشريّ: بأن يأتيهم بآية ملجئة، ولكنّه لا يفعل لخروجه عن الحكمة. (2: 16)

ابن عطيّة: يحتمل إمّا بأن يخلقهم مؤمنين، وإمّا بأن يكسبهم الإيمان بعد كفرهم، بأن يشرح صدورهم، والهدى: الإرشاد، وهذه الآية تردّ على القدريّة المفوّضة الّذين يقولون: إنّ القدرة لا تقتضي أن يؤمن الكافر، وإنّ ما يأتيه الإنسان من جميع أفعاله لا خلق للّه فيه تعالى عن قولهم. (2: 288)

الطّبرسيّ: بالإلجاء، وإنّما أخبر عزّ اسمه عن كمال قدرته، وأنّه لو شاء لألجأهم إلى الإيمان ولم يفعل ذلك، لأنّه ينافي التّكليف، ويسقط استحقاق الثّواب الّذي هو الغرض بالتّكليف. (2: 296)

الفخر الرّازيّ: تقديره: ولو شاء اللّه هداهم لجمعهم على الهدى. وحيثما جمعهم على الهدى، وجب أن يقال:

إنّه ما شاء هداهم، وذلك يدلّ على أنّه تعالى لا يريد الإيمان من الكافر بل يريد إبقاءه على الكفر.

والّذي يقرّب هذا الظّاهر، إنّ قدرة الكافر على الكفر إمّا أن تكون صالحة للإيمان، أو غير صالحة له، فإن لم تكن صالحة له، فالقدرة على الكفر مستلزمة للكفر، وغير صالحة للإيمان، فخالق هذه القدرة يكون قد أراد هذا الكفر منه، لا محالة.

وأمّا إن كانت هذه القدرة، كما أنّها صلحت للكفر فهي أيضا صالحة للإيمان، فلمّا استوت نسبة القدرة إلى الطّرفين، امتنع رجحان أحد الطّرفين على الآخر، إلّا لداعية مرجّحة، وحصول تلك الدّاعية ليس من العبد، وإلّا وقع التّسلسل، فثبت أنّ خالق تلك الدّاعية هو اللّه تعالى، وثبت أنّ مجموع القدرة مع الدّاعية الحاصلة موجب للفعل، فثبت أنّ خالق مجموع تلك القدرة مع تلك الدّاعية المستلزمة لذلك الكفر مريد لذلك الكفر، وغير مريد لذلك الإيمان. فهذا البرهان اليقينيّ قويّ ظاهر بهذه الآية، ولا بيان أقوى من أن يتطابق البرهان مع ظاهر القرآن. قالت المعتزلة: المراد: ولو شاء اللّه أن يلجئهم إلى الإيمان لجمعهم عليه. قال القاضي: والإلجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت