فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 829
هو أن يعلمهم أنّهم لو حاولوا غير الإيمان لمنعهم منه، وحينئذ يمتنعون من فعل شي ء غير الإيمان.
ومثاله: أنّ أحدنا لو حصل بحضرة السّلطان وحضر هناك من حشمه الجمع العظيم، وهذا الرّجل علم أنّه لو همّ بقتل ذلك السّلطان لقتلوه في الحال، فإنّ هذا العلم يصير مانعا له من قصد قتل ذلك السّلطان، ويكون ذلك سببا لكونه ملجأ إلى ترك ذلك الفعل، فكذا هاهنا.
إذا عرفت الإلجاء، فنقول: أنّه تعالى إنّما ترك فعل هذا الإلجاء، لأنّ ذلك يزيل تكليفهم، فيكون ما يقع منهم كأن لم يقع. وإنّما أراد تعالى أن ينتفعوا بما يختارونه من قبل أنفسهم من جهة الوصلة إلى الثّواب؛ وذلك لا يكون إلّا اختيارا.
والجواب: أنّه تعالى أراد منهم الإقدام على الإيمان، حال كون الدّاعي إلى الإيمان وإلى الكفر على السّويّة، أو حال حصول هذا الرّجحان، والأوّل تكليف ما لا يطاق، لأنّ الأمر بتحصيل الرّجحان حال حصول الاستواء، تكليف بالجمع بين النّقيضين، وهو محال. وإن كان الثّاني فالطّرف الرّاجح يكون واجب الوقوع، والطّرف المرجوح يكون ممتنع الوقوع، وكلّ هذه الأقسام تنافي ما ذكروه من المكنة والاختيار، فسقط قولهم بالكلّيّة، واللّه أعلم. (12: 207)
القرطبيّ: أي لخلقهم مؤمنين وطبعهم عليه. بيّن تعالى أنّ كفرهم بمشيئة اللّه ردّا على القدريّة. وقيل المعنى: أي لأراهم آية تضطرّهم إلى الإيمان، ولكنّه أراد عزّ وجلّ أن يثيب منهم من آمن ومن أحسن. (6: 418)
البيضاويّ: أي ولو شاء اللّه جمعهم على الهدى، لوفّقهم للإيمان حتّى يؤمنوا، ولكن لم تتعلّق به مشيئته، فلا تتهالك عليه. والمعتزلة أوّلوه بأنّه لو شاء اللّه لجمعهم على الهدى بأن يأتيهم بآية ملجئة، ولكن لم يفعل لخروجه عن الحكمة. (1: 308)
أبو حيّان: أي إمّا بخلق ذلك في قلوبهم أوّلا فلا يضلّ أحد، وإمّا بخلقه فيهم بعد ضلالهم. ودلّ هذا التّعليق على أنّه تعالى ما شاء منهم جميعهم الهدى، بل أراد إبقاء الكافر على كفره. (4: 115)
الشّربينيّ: أي لوفّقهم له، ولكن لم يشأ ذلك فلم يؤمنوا. (1: 418)
أبو السّعود: أي لو شاء اللّه تعالى أن يجمعهم على ما أنتم عليه من الهدى لفعله، بأن يوفّقهم للإتيان فيؤمنوا معكم. ولكن لم يشأ لعدم صرف اختيارهم إلى جانب الهدى، مع تمكّنهم التّامّ منه في مشاهدتهم للآيات الدّاعية إليه، لا أنّه تعالى لم يوفّقهم له، مع توجّههم إلى تحصيله. (2: 378)
الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
وقال المعتزلة: المراد لو شاء سبحانه جمعهم على الهدى لفعل، بأن يأتيهم بآية ملجئة إليه، لكنّه جلّ شأنه لم يفعل ذلك، لخروجه عن الحكمة، والحقّ ما عليه أهل السّنّة. (7: 139)
مكارم الشّيرازيّ: أي لو أراد حملهم على الاستسلام والرّضوخ لدعوتك والإيمان باللّه، لكان على ذلك قديرا.
غير أنّ الإيمان الإجباريّ لا طائل تحته؛ إنّ خلق البشر للتّكامل مبنيّ على أساس حرّيّة الاختيار