فهرس الكتاب

الصفحة 5381 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 833

على التّأنيث. وقال الكسائيّ: حمل على المعنى، والتّقدير: جمع النّوران أو الضّياءان. [إلى أن قال:]

وقيل: يجتمعان ولا يتفرّقان، ويقربان من النّاس فيلحقهم العرق لشدّة الحرّ، فكان المعنى يجمع حرّهما.

وقيل: يجمع بينهما في ذهاب الضّوء، فلا يكون ثمّ تعاقب ليل ولا نهار. (8: 386)

نحوه الشّربينيّ. (4: 440)

الآلوسيّ: حيث يطلعهما اللّه تعالى من المغرب- على ما روي عن ابن مسعود- ولا ينافيه الخسوف؛ إذ ليس المراد به مصطلح أهل الهيئة، وهو ذهاب نور القمر لتقابل النّيّرين وحيلولة الأرض بينهما، بل ذهاب نوره لتجلّ خاصّ في ذلك اليوم، أو لاجتماعه مع الشّمس وهو المحاق.

وجوّز أن يكون الخسوف بالمعنى الاصطلاحيّ ويعتبر في وسط الشّهر مثلا، ويعتبر الجمع في آخره؛ إذ لا دلالة على اتّحاد وقتيهما في النّظم الجليل. وأنت تعلم أنّ هذا خسوف يزري بحال أهل الهيئة، ولا يكاد يخطر لهم ببال، كالجمع المذكور. [ثمّ نقل الأقوال]

عبد الكريم الخطيب: أي أصبحا جرمين، لا يرى لهما الإنسان يومئذ ضوء؛ حيث تكون الشّمس أشبه بالقمر، في أنّها جسم معتم مثله، فإنّ ضوء الشّمس إنّما يرى في كوكبنا الأرضيّ بعد أن يخترق الطّبقة الجوّيّة المحيط بالأرض، فإذا خرج الإنسان عن جوّ الأرض لم ير للشّمس ضوء، ورأى النّجوم في رائعة النّهار الّذي يكسو وجه الأرض حلّة من ضيائه.

وهذا يعني أنّ الإنسان سيخرج يوم القيامة من عالمه الأرضيّ إلى عالم آخر، تتبدّل فيه أحواله، وتتغيّر في نظره حقائق الأشياء على هذه الأرض، فيرى الشّمس والقمر معلّقين في هذا الفضاء، كلّ على هيئته فلا غروب للشّمس، ولا نقصان للقمر. (15: 1317)

مكارم الشّيرازيّ: ذكرت معان متعدّدة للمفسّرين في ما يراد بالجمع بين الشّمس والقمر، فقد قيل: هو اجتماعهما، أو طلوعهما كليهما من المشرق وغروبهما من المغرب وقيل: اجتماعهما بعد زوال نوريهما.

ويحتمل أن ينجذب القمر تدريجيّا بواسطة الشّمس وباتّجاهها، ثمّ اجتماعهما معا بعد ذلك، وينتهي بالتّالي ضياؤهما.

على كلّ حال فقد أشير هنا إلى قسمين من أهمّ الظّواهر الانقلابيّة لأواخر الدّنيا، أي إلى زوال نور القمر، واجتماع الشّمس والقمر مع البعض، وهو ما أشير إليه في الآيات القرآنيّة الأخرى أيضا. فيقول تعالى في سورة التّكوير: 1، إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، أي إذا أظلمت الشّمس، ونحن نعلم أنّ ضوء القمر من الشّمس، وعند ما يزول نور الشّمس يزول بذلك نور القمر، وبالتّالي تدخل الكرة الأرضيّة في الظّلام والعتمة المرعبة. (19: 189)

فضل اللّه: في فضاء واحد بعد أن كانا منفصلين، واختلّ نظامهما المعهود، وانتهى النّظام الكونيّ في توازن الزّمن على خطّ اللّيل والنّهار، عند ذلك يحيط الذّعر بهذا الإنسان من كلّ جانب، فهو يواجه الآن وضعا صعبا من أكثر الأوضاع خطورة، لأنّه لا يفهم شيئا ممّا يراه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت