فهرس الكتاب

الصفحة 5383 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 835

ويكفرون به.

والّذي عندي أنّ قوله: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ في موضع رفع على الابتداء، وخبره فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ، لأنّ (ليجمعنّكم) مشتمل على سائر الخلق، على الّذين خسروا أنفسهم وغيرهم.

وهذه اللّام في (ليجمعنّكم) لام قسم، فجائز أن يكون تمام الكلام"كتب ربّكم على نفسه الرّحمة"ثمّ استأنف فقال: (ليجمعنّكم) ، وكأنّ المعنى واللّه ليجمعنّكم.

وجائز أن يكون (ليجمعنّكم) بدلا من (الرّحمة) مفسّرا لها، لأنّه لمّا قال: كتب ربّكم على نفسه، فسّر"رحمته"بأنّه يمهلهم إلى يوم القيامة، ويكون في الإمهال ما فسّرنا آنفا. (2: 232)

نحوه الطّوسيّ. (4: 91)

البغويّ: اللّام فيه لام القسم، والنّون نون التّأكيد، مجازه: واللّه ليجمعنّكم إلى يوم القيامة، أي في يوم القيامة. وقيل: معناه ليجمعنّكم في قبوركم إلى يوم القيامة. (2: 113)

الميبديّ: أي ليضمّنّكم إلى هذا اليوم الّذي أنكرتموه، وليجمعنّ بينكم وبينه. ردّ على منكري البعث، يقول: واللّه ليجمعنّكم في يوم القيامة الّذي أنكرتموه. (3: 306)

ابن عطيّة: وحكى المهدويّ: أنّ جماعة من النّحويّين قالت: إنّ (ليجمعنّكم) هو تفسير (الرّحمة) تقديره: أن يجمعكم، فيكون (ليجمعنّكم) في موضع نصب على البدل من (الرّحمة) ، وهو مثل قوله:

لَيَسْجُنُنَّهُ يوسف: 35، المعنى أن يسجنوه.

ويلزم على هذا القول أن تدخل النّون الثّقيلة في الإيجاب، وهو مردود، وإنّما تدخل في الأمر والنّهي وباختصاص الواجب في القسم، وقالت فرقة، وهو الأظهر: إنّ اللّام لام قسم، والكلام مستأنف، ويتخرّج ذلك في (ليسجننّه) . (2: 272)

الطّبرسيّ: أي ليؤخّرنّ جمعكم إلى يوم القيامة، فيكون تفسيرا ل (الرّحمة) على ما ذكرناه أنّ المراد به إمهال العاصي ليتوب.

وقيل: إنّ هذا احتجاج على من أنكر البعث والنّشور، ويقول: ليجمعنّكم إلى اليوم الّذي أنكرتموه، كما تقول: جمعت هؤلاء إلى هؤلاء، أي ضممت بينهم في الجمع، يريد بجمع آخركم إلى أوّلكم قرنا بعد قرن.

الفخر الرّازيّ: أمّا قوله: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ففيه أبحاث:

الأوّل:"اللّام"في قوله: (ليجمعنّكم) لام قسم مضمر، والتّقدير: واللّه ليجمعنّكم.

الثّاني: اختلفوا في أنّ هذا الكلام مبتدأ أو متعلّق بما قبله؟

فقال بعضهم: إنّه كلام مبتدأ؛ وذلك لأنّه تعالى بيّن كمال إلهيّته، بقوله: قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ثمّ بيّن تعالى أنّه يرحمهم في الدّنيا بالإمهال ودفع عذاب الاستئصال. وبيّن أنّه يجمعهم إلى يوم القيامة، فقوله: كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أنّه يمهلهم، وقوله: لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا يمهلهم بل يحشرهم ويحاسبهم على كلّ ما فعلوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت