فهرس الكتاب

الصفحة 5384 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 836

والقول الثّاني: أنّه متعلّق بما قبله، والتّقدير: كتب ربّكم على نفسه الرّحمة، وكتب ربّكم على نفسه ليجمعنّكم إلى يوم القيامة. [إلى أن قال:]

الثّالث: أنّ قوله: قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كلام ورد على لفظ الغيبة، وقوله: (ليجمعنّكم) كلام ورد على سبيل المخاطبة، والمقصود منه التّأكيد في التّهديد، كأنّه قيل: لمّا علمتم أنّ كلّ ما في السّماوات والأرض للّه وملكه، وقد علمتم أنّ الملك الحكيم لا يهمل أمر رعيّته، ولا يجوز في حكمته أن يسوّي بين المطيع والعاصي، وبين المشتغل بالخدمة والمعرض عنها، فهلّا علمتم أنّه يقيم القيامة، ويحضر الخلائق ويحاسبهم في الكلّ! [إلى أن قال:]

وقيل: فيه حذف، أي ليجمعنّكم إلى المحشر في يوم القيامة، لأنّ الجمع يكون إلى المكان لا إلى الزّمان.

وقيل: ليجمعنّكم في الدّنيا بخلقكم قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة. (12: 165)

القرطبيّ: اللّام لام القسم، والنّون نون التّأكيد.

وقال الفرّاء وغيره: يجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: (الرّحمة) ويكون ما بعده مستأنفا على جهة التّبيين، فيكون معنى (ليجمعنّكم) ليمهلنّكم وليؤخّرنّ جمعكم.

وقيل: المعنى ليجمعنّكم، أي في القبور إلى اليوم الّذي أنكرتموه. (6: 395)

أبو حيّان: والجمع هنا قيل: حقيقة، أي ليجمعنّكم في القبور إلى يوم القيامة. والظّاهر أنّ (إلى) للغاية، والمعنى ليحشرنّكم منتهين إلى يوم القيامة.

وقيل: المعنى ليجمعنّكم في الدّنيا، يخلقكم قرنا بعد قرن إلى يوم القيامة. وقد تكون (إلى) هنا بمعنى اللّام، أي ليوم القيامة، كقوله تعالى: إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ آل عمران: 9.

وأبعد من زعم أنّ (إلى) بمعنى (فيه) أي في يوم القيامة، وأبعد منه من ذهب إلى أنّها صلة، والتّقدير:

ليجمعنّكم يوم القيمة.

والظّاهر أنّ الضّمير في (فيه) عائد إلى يوم القيامة، وفيه ردّ على من ارتاب في الحشر. ويحتمل أن يعود على"الجمع"وهو المصدر المفهوم من قولهم:

(ليجمعنّكم) . (4: 82)

نحوه الآلوسيّ. (7: 105)

عبد الكريم الخطيب: في توكيد الفعل (ليجمعنّكم) بالقسم وبنون التّوكيد، إشارة أنّ البعث أمر كتبه اللّه سبحانه وتعالى على نفسه، كما كتب الرّحمة، وأنّ البعث هو رحمة من رحمة اللّه؛ إذ هو إعادة الحياة الّتي ذهب بها الموت، والحياة نعمة من نعم اللّه ورحمة من رحمته.

وفي تعدية الفعل (ليجمعنّكم) بحرف الجرّ: (إلى) إشارة إلى أنّ"الجمع"هو استدعاء من جهات شتّى، ودعوة قاهرة إلى مكان معلوم، تصبّ فيه وفود المدعوّين، وتجتمع إليه، فمعنى"الجمع"هو السّوق، أي ليسوقنّكم إلى يوم القيامة؛ إذ كان يوم القيامة هو موعد اللّقاء الّذي يلتقي عنده الموتى، المبعوثون من القبور.

نجمع

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ. القيمة: 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت