فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 838
مِمَّا يَجْمَعُونَ. يونس: 58
ابن عبّاس: ممّا يجمع اليهود والمشركون من الأموال. (176)
نحوه الفرّاء. (1: 469)
الطّبريّ: يقول: فإنّ الإسلام الّذي دعاهم إليه، والقرآن الّذي أنزله عليهم، خير ممّا يجمعون من حطام الدّنيا وأموالها وكنوزها. (11: 124)
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا فقرأ ذلك عامّة قرّاء الأمصار (فَلْيَفْرَحُوا) بالياء هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ بالياء أيضا، على التّأويل الّذي تأوّلناه من أنّه خبر عن أهل الشّرك باللّه.
يقول: فبالإسلام والقرآن الّذي دعاهم إليه، فليفرح هؤلاء المشركون، لا بالمال الّذي يجمعون، فإنّ الإسلام والقرآن خير من المال الّذي يجمعون. [إلى أن قال:]
وروي عن أبيّ بن كعب أنّه كان يقرأ (فبذلك فلتفرحوا هو خير ممّا تجمعون) بالتّاء. وكذلك كان الحسن البصريّ يقول؛ غير أنّه- فيما ذكر عنه- كان يقرأ قوله: هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ بالياء؛ الأوّل: على وجه الخطاب، والثّاني: على وجه الخبر عن الغائب، وكان أبو جعفر القارئ- فيما ذكر عنه- يقرأ ذلك نحو قراءة أبيّ بالتّاء جميعا.
والصّواب من القراءة في ذلك، ما عليه قرّاء الأمصار، من قراءة الحرفين جميعا بالياء فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ لمعنيين:
أحدهما: إجماع الحجّة من القرّاء عليه.
والثّاني: صحّته في العربيّة؛ وذلك أنّ العرب لا تكاد تأمر المخاطب باللّام والتّاء، وإنّما تأمره فتقول: افعل ولا تفعل. (11: 126)
الطّوسيّ: من قرأ بالياء عنى به المخاطبين، والغيّب، غير أنّه غلب الغيّب على المخاطبين، كما غلب التّذكير على التّأنيث، فكأنّه أراد المؤمنين وغيرهم.
ومن قرأ بالتّاء كان المعنى فافرحوا بذلك أيّها المؤمنون، أي افرحوا بفضل اللّه، فإنّ ما آتاكموه من الموعظة شفاء ما في الصّدور خير ممّا يجمع غيركم من أعراض الدّنيا. (5: 456)
البغويّ: أي خير ممّا يجمعه الكفّار من الأموال.
وقيل: كلاهما خبر عن الكفّار، وقيل: عن المؤمنين.
وقرأ أبو جعفر وابن عامر: (فَلْيَفْرَحُوا) بالياء، و (تجمعون) بالتّاء، وقرأ يعقوب كلاهما بالتّاء. ووجه هذه القراءة أنّ المراد: فبذلك فليفرح المؤمنون، فهو خير ممّا يجمعونه من الأموال، مختلف عنه خطابا للمؤمنين.
الميبديّ: خير ممّا تجمعون من الأموال، لأنّ منافع القرآن والإيمان تبقى لصاحبه، ومنافع الأموال تفنى، وتورث صاحبها النّدامة في العقبى. (4: 305)
ابن عطيّة: يريد من مال الدّنيا وحطامها الفاني، المؤذي في الآخرة. (3: 127)
الفخر الرّازيّ: وقرئ (تجمعون) بالتّاء، ووجهه أنّه تعالى عنى المخاطبين والغائبين، إلّا أنّه غلب المخاطب على الغائب كما يغلب التّذكير على التّأنيث، فكأنّه أراد المؤمنين، هكذا قاله أهل اللّغة.