فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 839
وفيه دقيقة عقليّة، وهو أنّ الإنسان حصل فيه معنى يدعوه إلى خدمة اللّه تعالى، وإلى الاتّصال بعالم الغيب ومعارج الرّوحانيّات.
وفيه معنى آخر يدعوه إلى عالم الحسّ والجسم واللّذّات الجسدانيّة، وما دام الرّوح متعلّقا بهذا الجسد، فإنّه لا ينفكّ عن حبّ الجسد، وعن طلب اللّذّات الجسمانيّة، فكأنّه تعالى خاطب الصّدّيقين العارفين.
وقال: حصلت الخصومة بين الحوادث العقليّة الإلهيّة وبين النّوازع النّفسانيّة الجسدانيّة، والتّرجيح لجانب العقل، لأنّه يدعوا إلى فضل اللّه ورحمته، والنّفس تدعو إلى جمع الدّنيا وشهواتها. وفضل اللّه ورحمته خير لكم ممّا تجمعون من الدّنيا، لأنّ الآخرة خير وأبقى وما كان كذلك فهو أولى بالطّلب والتّحصيل. (17: 119)
نحوه النّيسابوريّ. (11: 93)
القرطبيّ: يعني في الدّنيا، وقراءة العامّة بالياء في الفعلين. وروي عن ابن عامر أنّه قرأ (فَلْيَفْرَحُوا) بالياء، (تجمعون) بالتّاء خطابا للكافرين. وروي عن الحسن أنّه قرأ بالتّاء في الأوّل، و (يَجْمَعُونَ) بالياء على العكس.
وروى أبان عن أنس أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"من هداه اللّه للإسلام وعلّمه القرآن ثمّ شكا الفاقة، كتب اللّه الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه، ثمّ تلا قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ ...."
أبو حيّان: [بعد نقل القراءات قال:] يعني من حطام الدّنيا ومتاعها. (5: 172)
نحوه الشّربينيّ (2: 26) ، وأبو السّعود (3: 252) .
البروسويّ: من الأموال الفانية. [إلى أن قال:]
ولو كان في جمع حطام الدّنيا منفعة لانتفع قارون.
الآلوسيّ: من الأموال والحرث والأنعام وسائر حطام الدّنيا، فإنّها صائرة إلى الزّوال مشرفة عليه، وهو راجع إلى لفظ ذلك باعتبار مدلوله، وهو مفرد، فروعي لفظه وإن كان عبارة عن الفضل والرّحمة. (11: 141)
القاسميّ: أي من الأموال وأسباب الشّهوات؛ إذ لا ينتفع بجميعها ولا يدوم، ويفوت به اللّذّات الباقية؛ بحيث يحال بينهم وبين ما يشتهون. (9: 3362)
رشيد رضا: أي أنّ الفرح بفضله وبرحمته أفضل وأنفع لهم، ممّا يجمعونه من الذّهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث، وسائر متاع الحياة الدّنيا، مع فقدهما. (11: 407)
الطّباطبائيّ: قوله: هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ بيان ثان لمعنى الحصر.
فظهر بذلك كلّه أنّ الآية تفريع على مضمون الآية السّابقة، فإنّه تعالى لمّا خاطب النّاس امتنانا عليهم، بأنّ هذا القرآن موعظة لهم وشفاء لما في صدورهم، وهدى ورحمة للمؤمنين منهم، فرّع عليه أنّه ينبغي لهم حينئذ أن يفرحوا بهذا الّذي امتنّ به عليهم من الفضل والرّحمة، لا بالمال الّذي يجمعونه، فإنّ ذلك- وفيه سعادتهم وما تتوقّف عليه سعادتهم- خير من المال الّذي ليس إلّا فتنة، ربّما أهلكتهم وأشقتهم. (10: 83)
تجمعوا
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ.
النّساء: 23