فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 844
الْجَمْعِ التّغابن: 9.
وإيضاحه أنّ في هذا دلالة على لزوم الوصف ولزوم الإسناد، وفي ذلك على حدوث تعلّق الجمع بالمخاطبين واختصاصه باليوم، ولهذا استدركه بقوله:"الجمع"فأضاف"اليوم"إليه ليدلّ على لزومه، وإنّما الحادث جمع الأوّلين والآخرين دفعة. (12: 138)
الطّباطبائيّ: أي ذلك اليوم الّذي يقع فيه عذاب الآخرة، يوم مجموع له النّاس. فالإشارة إلى اليوم الّذي يدلّ عليه ذكر عذاب الآخرة،"و لذلك أتى بلفظ المذكّر"، كما قيل، ويمكن أن يكون تذكير الإشارة ليطابق المبتدأ الخبر.
ووصف اليوم الآخر بأنّه مجموع له النّاس، دون أن يقال: سيجمع أو يجمع له النّاس، إنّما هو للدّلالة على أنّ: جمع النّاس له من أوصافه المقضيّة له الّتي تلزمه ولا تفارقه، من غير أن يحتاج إلى الإخبار عنه بخبر.
فمشخّص هذا اليوم أنّ النّاس مجموعون لأجله- واللّام للغاية- فلليوم شأن من الشّأن لا يتمّ إلّا بجمع النّاس؛ بحيث لا يغادر منهم أحد، ولا يتخلّف عنه متخلّف. وللنّاس شأن من الشّأن يرتبط به كلّ واحد منهم بالجميع، ويمتزج فيه الأوّل مع الآخر والآخر مع الأوّل، ويختلط فيه الكلّ بالبعض والبعض بالكلّ، وهو حساب أعمالهم من جهة الإيمان والكفر والطّاعة والمعصية، وبالجملة من حيث السّعادة والشّقاوة.
فإنّ من الواضح أنّ العمل الواحد من إنسان واحد يرتضع من جميع أعماله السّابقة المرتبطة بأحواله الباطنة، ويرتضع منه جميع أعماله اللّاحقة المرتبطة أيضا، بماله من الأحوال القلبيّة، وكذلك عمل الواحد بالنّسبة إلى أعمال من معه من بني نوعه، من حيث التّأثير والتّأثّر.
وكذلك أعمال الأوّلين بالنّسبة إلى أعمال الآخرين، وأعمال اللّاحقين بالنّسبة إلى أعمال السّابقين؛ وفي المتقّدمين أئمّة الهدى والضّلال المسؤولون عن أعمال المتأخّرين، وفي المتأخّرين الأتباع والأذناب المسؤولون عن غرور متبوعيهم المتقدّمين، قال تعالى: فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ الأعراف:
6، وقال: وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْ ءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ يس: 12. (11: 7)
مكارم الشّيرازيّ: وفي ختام الآية إشارة إلى وصفين من أوصاف يوم القيامة؛ حيث يقول القرآن:
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ ... وهي إشارة إلى أنّ القوانين والسّنن الإلهيّة كما هي عامّة في هذا العالم، فإنّ اجتماع النّاس في تلك المحكمة الإلهيّة أيضا عامّ، وسيكون في زمان واحد ويوم مشهود للجميع، يحضره النّاس كلّهم ويرونه.
من الطّريف هنا أنّ الآية تقول: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ولم تقل: (مجموع فيه النّاس) ، وهذا التّعبير إشارة إلى أنّ يوم القيامة ليس ظرفا لاجتماع النّاس فحسب، بل هو هدف يمضي إليه النّاس في مسيرهم التّكامليّ.
ونقرأ في آية (9) من سورة التّغابن: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ. [و تمام الكلام في"ي وم" (يوم) فراجع] (7: 56)