فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 848
الجمعة
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ... الجمعة: 9
ابن عبّاس: إنّما سمّي يوم الجمعة لأنّ اللّه جمع فيه خلق آدم. (ابن سيده 1: 350)
الفرّاء: خفضها الأعمش، فقال: (الجمعة) ، وثقّلها عاصم وأهل الحجاز. وفيها لغة:"جمعة"وهي لغة لبني عقيل، لو قرئ بها كان صوابا.
والّذين قالوا:"الجمعة"ذهبوا بها إلى صفة اليوم أنّه يوم جمعة، كما تقول: رجل ضحكة، للّذي يكثر الضّحك. (3: 156)
نحوه القرطبيّ. (18: 97)
الزّجّاج: وقرئت (الجمعة) بإسكان الميم. ويجوز في اللّغة:"الجمعة"بفتح الميم، ولا ينبغي أن يقرأ بها إلّا أن تثبت بها رواية عن إمام من القرّاء.
فمن قرأ (الجمعة) فهو تخفيف (الجمعة) لثقل الضّمّتين. ومن قال في غير القراءة:"الجمعة"فمعناه الّتي تجمع النّاس، كما تقول: رجل لعنة، أي يكثر لعن النّاس، ورجل ضحكة، يكثر الضّحك. (5: 171)
الماورديّ: وكان اسم يوم الجمعة في الجاهليّة:
العروبة، لأنّ أسماء الأيّام في الجاهليّة كانت غير هذه الأسماء، فكانوا يسمّون يوم الأحد أوّل، والاثنين أهون، والثّلاثاء جبار، والأربعاء دبار، والخميس مؤنس، والجمعة: عروبة، والسّبت شيار. [ثمّ استشهد بشعر]
وأوّل من سمّاه يوم الجمعة كعب بن لؤيّ بن غالب، لاجتماع قريش فيه إلى كعب. وقيل: بل سمّي في الإسلام، لاجتماع النّاس فيه للصّلاة. (6: 9)
الزّمخشريّ: يوم الجمعة: يوم الفوج المجموع، كقولهم: ضحكة للمضحوك منه. ويوم الجمعة بفتح الميم:
يوم الوقت الجامع، كقولهم: ضحكة ولعنة، ولعبة. ويوم الجمعة تثقيل للجمعة، كما قيل: عسرة في عسرة، وقرئ بهنّ جميعا. [و له مباحث أخرى فلاحظ]
الطّبرسيّ: والجمعة والجمعة: لغتان، وجمعها: جمع وجمعات. وإنّما سمّي جمعة، لأنّه تعالى فرغ فيه من خلق الأشياء، فاجتمعت فيه المخلوقات، وقيل: لأنّه تجتمع فيه الجماعات، وقيل: إنّ أوّل من سمّاها جمعة كعب بن لؤيّ ... وقيل: إنّ أوّل من سمّاها جمعة الأنصار.
قال ابن سيرين: جمّع أهل المدينة قبل أن يقدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة.
وقيل: قبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجتمعون فيه كلّ سبعة أيّام، وللنّصارى يوم أيضا مثل ذلك، فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر اللّه عزّ وجلّ ونشكره، أو كما قالوا: يوم السّبت لليهود، ويوم الأحد للنّصارى، فاجعلوه يوم العروبة. فاجتمعوا إلى أسعد ابن زرارة، فصلّى بهم يومئذ وذكّرهم، فسمّوه: يوم الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم أسعد بن زرارة شاة، فتغدّوا وتعشّوا من شاة واحدة؛ وذلك لقلّتهم، فأنزل اللّه تعالى في ذلك إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ الآية. فهذه أوّل جمعة جمعت في الإسلام.